Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب العمل في صلاة الجماعة]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ١/ ٤٧٧

[بَاب الْعَمَلِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ»

ـــــــــــــــــــــــــــــ

٤ - بَابُ الْعَمَلِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ

٣٠٣ - ٣٠٠ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَخِفَّةِ النُّونِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ (عَنِ الْأَعْرَجِ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ) إِمَامًا (فَلْيُخَفِّفْ) مَعَ التَّمَامِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: التَّطْوِيلُ وَالتَّخْفِيفُ مِنَ الْأُمُورِ الْإِضَافِيَّةِ فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ خَفِيفًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَادَةِ قَوْمٍ طَوِيلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَادَةِ آخَرِينَ، قَالَ: وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ لَا يُزِيدُ الْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ لَا يُخَالِفُ مَا وَرَدَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ رَغْبَةَ الصَّحَابَةِ فِي الْخَيْرِ تَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ تَطْوِيلًا، قَالَ الْحَافِظُ: وَأَوْلَى مَا أُخِذَ بِهِ حَدُّ التَّخْفِيفِ حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: أَنْتَ إِمَامُ قَوْمِكَ وَأَقْدَرُ الْقَوْمِ بِأَضْعَفِهِمْ» " إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، (فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ) خِلْقَةً (وَالسَّقِيمَ) مِنْ مَرَضٍ (وَالْكَبِيرَ) سِنًّا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ لَا يَقُولُونَ " وَالْكَبِيرَ "، وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ، وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ " وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ "، وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي: وَالْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ " وَالْعَابِرَ السَّبِيلِ "، وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ: " «إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ» "، وَهِيَ أَشْمَلُ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَاتِ، ثُمَّ الْجَمِيعُ تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُتَّصِفٌ بِصِفَةٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ لَمْ يَضُرَّ التَّطْوِيلُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يَنْبَغِي لِكُلِّ إِمَامٍ أَنْ يُخَفِّفَ جُهْدَهُ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ