Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب الأمر بالتحفظ في الكلام]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ٤/ ٦٣٩

وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

١٨٤٩ - ١٨٠٢ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذَكْوَانَ (السَّمَانِ) بَائِعِ السَّمْنِ: (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ) مَوْقُوفًا، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الرِّقَاقِ، وَأَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الرَّجُلَ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: إِنِ الْعَبْدَ، فَالْمُرَادُ الْإِنْسَانُ حُرًّا، أَوْ قِنًّا (لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ) عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ مُرِيدًا بِهَا هَلَاكَ مُسْلِمٍ، أَوِ الْمُرَادُ يَتَكَلَّمُ غَيْرَ حَسْنَاءَ، وَيُعَرِّضُ بِمُسْلِمٍ بِكَبِيرَةٍ أَوْ بِمُجُونٍ أَوِ اسْتِخْفَافٍ بِشَرِيعَةٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ، وَغَيْرَ ذَلِكَ (مَا يُلْقِي) ، بِضَمِّ الْيَاءِ، وَكَسْرِ الْقَافِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ، (لَهَا بَالًا) ، أَيْ: لَا يَتَأَمَّلُهَا بِخَاطِرِهِ، وَلَا يَتَفَكَّرُ فِي عَاقِبَتِهَا، وَلَا يَظُنُّ أَنَّهَا تُؤَثِّرُ شَيْئًا، وَهُوَ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥] (سورة النُّورِ: الْآيَةُ ١٥) ، (يَهْوِي) بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَسُكُونِ الْهَاءِ، وَكَسْرِ الْوَاوِ (فِي نَارِ جَهَنَّمَ) ، قَالَ عِيَاضٌ: أَيْ: يَنْزِلُ فِيهَا سَاقِطًا، وَجَاءَ بِلَفْظِ: يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ؛ لِأَنَّ دَرَكَاتِ النَّارِ إِلَى أَسْفَلَ، فَهُوَ نُزُولُ سُقُوطٍ، وَقِيلَ: أَهْوَى مِنْ قَرِيبٍ، وَهَوَى مِنْ بَعِيدٍ.

(وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ) بِالْكَلَامِ الْمُفِيدِ رِضْوَانَ اللَّهِ، مَا يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى (مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ) ، زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: دَرَجَاتٌ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الْكَلِمَةُ الْأُولَى هِيَ الَّتِي يَقُولُهَا عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ، زَادَ ابْنُ بَطَّالٍ: بِالْبَغْيِ، أَوْ بِالسَّعْيِ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَتَكُونُ سَبَبًا لِهَلَاكِهِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدِ الْقَائِلُ ذَلِكَ، لَكِنَّهَا رُبَّمَا أَدَّتْ إِلَيْهِ فَيُكْتَبُ