Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب الأمر بالتحفظ في الكلام]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ٤/ ٦٣٨

[بَاب الأمر بالتَّحَفُّظِ فِي الْكَلَامِ]

حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ»

ـــــــــــــــــــــــــــــ

٢ - بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ التَّحَفُّظِ فِي الْكَلَامِ

١٨٤٨ - ١٨٠١ - (مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو) - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - (بْنِ عَلْقَمَةَ) بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ الْمَدَنِيِّ صَدُوقٍ، مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ مَقْبُولٍ رُوِيَ لَهُ فِي السُّنَنِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: تَابَعَ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، لَمْ يَقُولُوا عَنْ جَدِّهِ، رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَآخَرُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ بِلَالٍ قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَإِلَيْهِ مَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو سُفْيَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبَدِ رَبِّهِ السُّكَّرِيُّ عَنْ مَالِكٍ، فَقَالَ عَنْ جَدِّهِ (عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ) الْمُزَنِيِّ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيِّ، صَحَابِيٌّ أَقْطَعُهُ النَّبِيُّ ﷺ الْعَقِيقَ، وَكَانَ يَسْكُنُ وَرَاءَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ، مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ، وَلَهُ ثَمَانُونَ سَنَةً

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنِ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ) الْوَاحِدَةِ، وَاللَّامُ لِلْجِنْسِ، فَالْمُرَادُ الْكَلَامُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى مَا يُفْهِمُ الْخَيْرَ أَوِ الشَّرَّ طَالَ أَوْ قَصُرَ، كَمَا يُقَالُ: كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ، وَكَمَا يُقَالُ: لِلْقَصِيدَةِ كَلِمَةُ فُلَانٍ حَالَ كَوْنِهَا، (مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ) ، أَيْ: كَلَامٌ فِيهِ رِضَاهُ تَعَالَى، كَلِمَةٌ يَدْفَعُ بِهَا مَظْلَمَةً.

(مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ) لِقِلَّتِهَا، (يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ) ، يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْغَايَةُ بِهِ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ لَا يَسْخَطُ عَلَيْهِ أَبَدًا، (وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ، أَيْ: مِنَ الْكَلَامِ الْمُسْخِطِ، أَيِ: الْمُغْضِبِ لِلَّهِ الْمُوجِبِ عِقَابَهُ، وَهُوَ حَالٌ مِنَ الْكَلِمَةِ، أَوْ صِفَةٌ؛ لِأَنَّ اللَّامَ جِنْسِيَّةٌ، فَلَكَ اعْتِبَارُ الْمَعْنَى، وَاعْتِبَارُ اللَّفْظِ، وَالْجُمْلَةُ الْفِعْلِيَّةُ إِمَّا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الرَّجُلِ الْمُسْتَكِنِّ فِي " لَيَتَكَلَّمُ " أَوْ صِفَةٌ لَهَا بِالِاعْتِبَارَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، (مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ)