Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [في المملوك وهبته]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ٤/ ٦٢٩

[فِي الْمَمْلُوكِ وَهِبَتِهِ]

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَمْلُوكِ وَهِبَتِهِ

حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ»

ـــــــــــــــــــــــــــــ

١٨٣٩ - ١٧٩٢ ١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَمْلُوكِ وَهِبَتِهِ

- (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْعَبْدُ) ، أَيِ: الرَّقِيقُ (إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ) بِزِيَادَةِ اللَّامِ لِلْمُبَالَغَةِ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ، أَيْ: قَامَ بِمَصَالِحِهِ عَلَى وَجْهِ الْخُلُوصِ، وَامْتَثَلَ أَمْرَهُ، وَتَجَنَّبَ نَهْيَهُ.

وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: " «الْعَبْدُ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ، لَهُ أَجْرَانِ» "، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: النَّصِيحَةُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ مَعْنَاهَا حِيَازَةُ الْحَظِّ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ، وَهُوَ إِرَادَةُ صَلَاحِ حَالِهِ، وَتَخْلِيصِهِ مِنَ الْخَلَلِ، وَتَصْفِيَتِهِ مِنَ الْغِشِّ.

(وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ) الْمُتَوَجِّهَةُ عَلَيْهِ بِأَنْ أَقَامَهَا بِشُرُوطِهَا، وَوَاجِبَاتِهَا، وَمَا يُمْكِنُهُ مِنْ مَنْدُوبَاتِهَا بِأَنْ لَمْ يُفَوِّتْ حَقَّ سَيِّدِهِ، (فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ) لِقِيَامِهِ بِالْحَقَّيْنِ، وَانْكِسَارِهِ بِالرِّقِّ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: وَلَيْسَ الْأَجْرَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ؛ لِأَنَّ طَاعَةَ اللَّهِ أَوْجَبُ مِنْ طَاعَةِ الْمَخْلُوقِ، وَرَدَّهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ طَاعَةَ الْمَخْلُوقِ هُنَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، انْتَهَى.

وَيُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُ الْبَاجِيِّ: أَيْ: لَهُ أَجْرُ أَجْرِ عَامِلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَعَامِلٌ بِطَاعَةِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِذَلِكَ.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدِي أَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ وَاجِبَانِ