Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [ما يؤمر به من الكلام في السفر]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ٤/ ٦١٦

[باب السفر ومعاملة الأرقاء]

[مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ الْكَلَامِ فِي السَّفَرِ]

مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ الْكَلَامِ فِي السَّفَرِ

حَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ يَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَمِنْ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

١٣ - بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ فِي السَّفَرِ

١٧٨٢ - (مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ) مِمَّا صَحَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ: « (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ) - بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَسُكُونِ الرَّاءِ، ثُمَّ زَايٍ مَنْقُوطَةٍ، أَيِ: الرِّكَابِ، (وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ، يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ) أُسَافِرُ (اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ) » ، قَالَ الْبَاجِيُّ: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَخْلُو مَكَانٌ مِنْ أَمْرِهِ وَحُكْمِهِ، فَيَصْحَبُ الْمُسَافِرَ فِي سَفَرِهِ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ، وَيَرْزُقَهُ، وَيُعِينَهُ وَيُوَفِّقَهُ وَيَخْلُفَهُ فِي أَهْلِهِ بِأَنْ يَرْزُقَهُمْ، وَيَعْصِمَهُمْ، فَلَا حُكْمَ لِأَحَدٍ فِي الْأَرْضِ، وَلَا فِي السَّمَاءِ غَيْرُهُ.

(اللَّهُمَّ ازْوِ) ، بِالزَّايِ مَنْقُوطَةٍ، أَيِ: اطْوِ (لَنَا الْأَرْضَ) الطَّرِيقَ، وَقَرِّبْهُ وَسَهِّلْهُ، (وَهَوِّنْ) : يَسِّرْ، وَخَفِّفْ (عَلَيْنَا السَّفَرَ) ، فَلَا نَنَالُ فِيهِ مَزِيدَ مَشَقَّةٍ.

(اللَّهُمَّ إِنِّي أُعَوِّذُ بِكَ) ، الْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ الْمَعْنَوِيِّ التَّخْصِيصِيِّ كَأَنَّهُ خَصَّ الرَّبَّ بِالِاسْتِعَاذَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ: أُعُوذُ بِاللَّهِ، وَلَمْ يُسْمَعْ: بِاللَّهِ أَعُوذُ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْمَعْمُولِ تَفَنُّنٌ وَانْبِسَاطٌ، وَالِاسْتِعَاذَةُ حَالَ خَوْفٍ وَقَبْضٍ، بِخِلَافِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ؛ لِأَنَّهُ حَالُ شُكْرٍ وَتَذَكُّرِ إِحْسَانٍ وَنِعَمٍ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ.

(مِنْ وَعْثَاءِ) - بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ، وَمُثَلَّثَةٍ، وَالْمَدِّ -