Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [النهي عن الشراب في آنية الفضة والنفخ في الشراب]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ٤/ ٤٦٢

الرَّفْعُ فَمَجَازٌ ; لِأَنَّ جَهَنَّمَ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا تُجَرْجَرُ فِي جَوْفِهِ وَالْجَرْجَرَةُ: صَوْتُ الْبَعِيرِ عِنْدَ الْحَنْجَرَةِ، لَكِنَّهُ جَعَلَ صَوْتَ تَجَرُّعِ الْإِنْسَانِ لِلْمَاءِ فِي هَذِهِ الْأَوَانِي الْمَخْصُوصَةِ لِوُقُوعِ النَّهْيِ عَنْهُ، وَاسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا، بِجَرْجَرَةِ نَارِ جَهَنَّمَ فِي بَطْنِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمَجَازِ، وَقَدْ يُجْعَلُ يُجَرْجِرُ بِمَعْنَى: يَصُبُّ، وَيَكُونُ نَارَ جَهَنَّمَ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّ مَا كَافَّةٌ، أَوْ مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ إِنَّ، وَاسْمُهَا مَا الْمَوْصُولَةَ، وَلَا تُجْعَلُ حِينَئِذٍ كَافَّةً، وَفِيهِ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطَّهَارَةِ، وَالْأَكْلِ بِمِلْعَقَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَالتَّجَمُّرِ بِجَمْرَةٍ مِنْهُمَا، وَالْبَوْلِ فِي إِنَاءٍ، وَحُرْمَةُ الزِّينَةِ بِهِ وَاتِّخَاذِهِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي التَّحَلِّي لِمَا يُقْصَدُ فِي الْمَرْأَةِ مِنَ الزِّينَةِ لِلزَّوْجِ.

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ، وَأَيُّوبُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجُ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ بِهِ فِي مُسْلِمٍ.