شرح الزرقاني على الموطأ
[بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِحْصَانِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ ﴿الْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] هُنَّ أُولَاتُ الْأَزْوَاجِ وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الزِّنَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِحْصَانِ
١١٤٩ - ١١٢٩ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ) تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] (سُورَةُ النِّسَاءِ: الْآيَةُ ٢٤) (هُنَّ أُولَاتُ الْأَزْوَاجِ) لِأَنَّهُنَّ أَحْصَنَّ فُرُوجَهُنَّ بِالتَّزْوِيجِ (وَيَرْجِعُ) ذَلِكَ (إِلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الزِّنَى) وَكَذَا رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] (سُورَةُ النِّسَاءِ: الْآيَةُ ٢٤) عِنْدَهُمْ تَمْلِكُونَ عِصْمَتَهُمْ بِالنِّكَاحِ وَبِالشِّرَاءِ، أَيْ بِجَعْلِ " إِلَّا " لِلْعَطْفِ عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فَكَأَنَّهُنَّ كُلُّهُنَّ مِلْكُ يَمِينٍ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ زِنًى، وَاقْتَصَرَتْ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ السَّبَايَا ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ خَاصَّةً، فَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] (سُورَةُ النِّسَاءِ: الْآيَةُ ٢٤) يَعْنِي مِنْهُنَّ لِهَدْمِ السَّبْيِ النِّكَاحَ، وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُ وَالْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعُ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَالْحَقُّ، وَقِيلَ: الْمُحْصَنَاتُ كُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ مِنَ السَّبَايَا وَغَيْرِهِمْ، فَإِذَا بِيعَتْ أَمَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ كَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا وَحَلَّتْ لِمُشْتَرِيهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ ﷺ خَيَّرَ بَرِيرَةَ بَعْدَمَا بِيعَتْ وَعَتَقَتْ، فَلَوْ كَانَ بَيْعُهَا طَلَاقَهَا مَا خَيَّرَهَا، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ مُلَخَّصًا.