Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ٣/ ٧٨

[بَاب إِحْرَازِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَرْضَهُ]

سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ إِمَامٍ قَبِلَ الْجِزْيَةَ مِنْ قَوْمٍ فَكَانُوا يُعْطُونَهَا أَرَأَيْتَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَتَكُونُ لَهُ أَرْضُهُ أَوْ تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَكُونُ لَهُمْ مَالُهُ فَقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ أَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ فَإِنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِأَرْضِهِ وَمَالِهِ وَأَمَّا أَهْلُ الْعَنْوَةِ الَّذِينَ أُخِذُوا عَنْوَةً فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَإِنَّ أَرْضَهُ وَمَالَهُ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ أَهْلَ الْعَنْوَةِ قَدْ غُلِبُوا عَلَى بِلَادِهِمْ وَصَارَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ فَإِنَّهُمْ قَدْ مَنَعُوا أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ حَتَّى صَالَحُوا عَلَيْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

٢٠ - بَابُ إِحْرَازِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَرْضَهُ

مَصْدَرُ " أَحْرَزَ " كَذَا مَا جَعَلَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ اسْتُعِيرَ هُنَا لِمِلْكِهِ الْأَرْضَ بِالْإِسْلَامِ، كَانَ إِسْلَامُهُ مَكَانَ حِرْزِهَا وَحِفْظِهَا لَهُ.

(سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ إِمَامٍ قَبِلَ الْجِزْيَةَ مِنْ قَوْمٍ فَكَانُوا يُعْطُونَهَا) ؛ أَيِ: الْجِزْيَةَ (أَرَأَيْتَ) ؛ أَيْ: أَخْبِرْنِي (مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَتَكُونُ لَهُ أَرْضُهُ أَوْ تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَكُونُ لَهُمْ مَالُهُ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ يَخْتَلِفُ أَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ فَإِنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِأَرْضِهِ وَمَالِهِ) دُونَ الْمُسْلِمِينَ.

(وَأَمَّا أَهْلُ الْعَنْوَةِ الَّذِينَ أُخِذُوا عَنْوَةً) ؛ أَيْ: بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ (مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَإِنَّ أَرْضَهُ وَمَالَهُ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ أَهْلَ الْعَنْوَةِ قَدْ غُلِبُوا) بِضَمِّ الْغَيْنِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ (وَصَارَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٧] (سُورَةُ الْأَحْزَابِ: الْآيَةُ ٢٧) (وَأَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ فَإِنَّهُمْ قَدْ مَنَعُوا أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ) مِنَ الْقِتَالِ وَاسْتَمَرَّ (حَتَّى صَالَحُوا عَلَيْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ) فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا وَمَالُهُمْ وَأَعَادَ هَذَا لِأَجْلِ تَعْلِيلِهِ لِلْحُكْمِ الَّذِي قَدَّمَهُ.