شرح الزرقاني على الموطأ
[بَاب مَا جَاءَ فِي الْاسْتِسْقَاءِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَسْقَى قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهِيمَتَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَيْ: دُعَائِهِ.
٤٤٩ - ٤٥٠ - (مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ (عَنْ عَمْرِو) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (ابْنِ شُعَيْبِ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، تَابِعِيٌّ صَدُوقٌ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ.
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ) رَوَاهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرٍو مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ آخَرُونَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُسْنَدًا مِنْهُمُ الثَّوْرِيُّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ( «كَانَ إِذَا اسْتَسْقَى قَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهِيمَتَكَ» ) كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ وَكُلُّ حَيَوَانٍ لَا يُمَيِّزُ، وَفِي إِضَافَتِهِمَا إِلَيْهِ تَعَالَى مَزِيدًا لِاسْتِعْطَافٍ، فَالْعِبَادُ كَالسَّبَبِ لِلسَّقْيِ وَالْبَهِيمَةُ تُرْحَمُ فَتُسْقَى، وَفِي خَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ: «لَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ تُمْطَرُوا» ( «وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ» ) ابْسُطْ مَطَرَكَ وَمَنَافِعَهُ (عَلَى عِبَادِكَ) تَلْمِيحٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى: ٢٨] (سُورَةُ الشُّورَى: الْآيَةُ ٢٨) ( «وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ» ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ؛ لَا نَبَاتَ بِهِ كَمَا قُلْتَ: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [ق: ١١] (سُورَةُ ق: الْآيَةُ ١١) قَالَ الطِّيبِيُّ: يُرِيدُ بِهِ بَعْضَ الْبِلَادِ الْمُبْعَدِينَ عَنْ مَظَانِّ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَنْبُتُ فِيهِ عُشْبٌ لِلْجَدْبِ، فَسَمَّاهُ مَيْتًا عَلَى الِاسْتِعَارَةِ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ الْإِحْيَاءَ.
وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: " «وَاسْقِهِ مَنْ خَلَقْتَ أَنْعَامًا وَأُنَاسِيَّ كَثِيرًا» ".