Skip to content

التباريح في صلاة التراويح المبحث الثالث: مسائل متفرقة في صلاة التراويح المطلب الأول: هل الأفضل صلاة التراويح جماعة أم فُرَادى؟

التباريح في صلاة التراويح

عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل

Printed page ٥٤

بعد النبي ﷺ؛ ولذلك جمعهم عمر بن الخطاب على أُبَيِّ بن كعب» (١).

فعمر ﵁ لما رأى أن النبي ﷺ ترك ذلك لمصلحة رآها، وقد تحققت تلك المصلحة، أعاد صلاة التراويح جماعة كما صلاها النبي ﷺ أول الأمر، قال عبد الرحمن بن عبدٍ القاريُّ: «خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ ابْنِ الخَطَّابِ ﵁، لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ» (٢).

والمراد بقوله: (نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ) البدعة اللغوية؛ لأن عمر ﵁ لم يأت بما لم يُسبَق إليه، وإنما أخذه من فعل النبي ﷺ، وقد أقر الصحابة فعلَ عمر ﵁.

قال ابن تيمية ﵀: «هذا الاجتماع العام لَمَّا لم يكن قد فُعل سَمَّاهُ بدعة؛ لأن ما فُعِل ابتداءً يسمى بدعة في اللغة، وليس ذلك بدعة شرعية؛ فإن البدعة الشرعية التي هي ضلالة، هي: ما فُعِلَ بغير دليل