Skip to content

التباريح في صلاة التراويح المبحث الرابع: شذرات وإشارات المطلب التاسع: إياك والتكلف

التباريح في صلاة التراويح

عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل

Printed page ١٠٧

وفي الحديث الذي رواه أبو موسى مرفوعًا: «ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا» (١)، والإفراط في رفع الصوت بالدعاء، بالإضافة إلى مخالفته للسنة، هو مجلبةٌ للرياء، وينافي لب الصلاة من الانكسار لله والذل بين يديه.

ومن التكلف أيضًا: المبالغة في رفع الصوت بالبكاء (٢)، وتكلف ذلك أحيانًا، والمشروع للإمام إذا تأثر بالقرآن أو بالدعاء أن يدافع البكاء، فلم يكن من هدي النبي ﷺ أن يبكي في الصلاة بصوت عالٍ ليبكي من خلفه، كما قد يكون من بعضهم، فيستدعون ببكائهم بكاء غيرهم، ناهيك أن بعضهم يبكون بنحيب وعويل، بل كان ﷺ يكتم بكاءه في صدره حتى يصبح له أزيز كأزيز المرجل (٣)؛ أي: كغلي القدر.

قال ابن القيم ﵀ عن هديه ﷺ في البكاء: «وأما بكاؤه ﷺ فكان من جنس ضحكه، لم يكن بشهيق ورفع صوت» (٤).