Skip to content

تفسير العثيمين: الأنعام الردة لها أصلان الجحود والاستكبار

تفسير العثيمين: الأنعام

ابن عثيمين

Printed page ١٧٥

فليتسلوا به ويقولوا في أنفسهم وبألسنتهم إن الله تعالى عالم بما تقولون وسيجازيكم.

الفائدة السادسة: أن الجحد بآيات الله كفر ولو استيقنها الإنسان ما دام جحدها، وإن كان مؤمنًا بها في قلبه فإنه يكفر؛ لأن

أحكام الدنيا تجري على الظاهر

، فنحن نكفّر من أظهر الكفر وإن كان مؤمنًا بقلبه، ونسكت عمن أظهر الإسلام، ولو كان كافرًا بقلبه؛ لأن هذه هي أحكام الدنيا التي أوجبها الله ﷿، إذ إننا لا نعلم ما في قلوب الناس، ومن ثَمَّ أنكر النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - على أسامة بن زيد، حيث قتل المشرك بعد أن قال: لا إله إلا الله، واحتج أسامة بأنه قالها تعوذًا، أي: خوفًا من القتل - لا عن يقين، فقال له النبي ﷺ: "أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله أفلا شققت عن قلبه" (١)، فأمور الدنيا على الظاهر لا على الباطن، لكن في الآخرة - نسأل الله أن يستر علينا - على الباطن كما قال ﷿: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩)﴾ [الطارق: ٨، ٩]، وقال ﷿: ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (٩) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠)﴾ [العاديات: ٩، ١٠].

وإذا قيل: هل هناك وصف آخر يكفر به الإنسان؟ فالجواب: نعم، بالاستكبار، فالردة لها أصلان فقط: الأول: الجحود. والثاني: الاستكبار. ولو عمل ولم يستكبر ظاهرًا فإنه يكفر، كما لو قال: (الصلوات الخمس غير مفروضة، لكني أفعلها تورعًا واحتياطًا) ماذا نقول له؟