Skip to content

تفسير العثيمين: الأنعام علم الله تعالى بما في القلوب

تفسير العثيمين: الأنعام

ابن عثيمين

Printed page ١٧٤

[الزخرف: ٣٩]، وكانوا في الدنيا إذا اشتركوا في العذاب هان عليهم، لكن في الآخرة لن ينفعهم، وانظر إلى قول الخنساء (١):

ولولا كثرةُ البَاكينَ حولي ... على إخوانهمْ لقتلتُ نفسي

ومايبكونَ مثلَ أخي ولكنْ ... أُعَزِّي النفسَ عنهُ بالتَّأَسي

فإذا ذكر الله ﷿ لنبيه ﷺ ما يسليه ويقوي معنوياته، ويذهب عنه الحزن فإن هذا من فضل الله عليه ﵎.

الفائدة الثالثة: حرص النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - على هداية الخلق، وأنه يحزنه إعراض الناس عن دين الله.

الفائدة الرابعة:

علم الله تعالى بما في القلوب

لقوله: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ نظير هذه الآية قوله تعالى عن آل فرعون: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا﴾ [النمل: ١٤] ﴿ظُلْمًا﴾ مفعول لأجله، عامله (جحدوا)، أي: جحدوا بذلك ظلمًا وعلوًا، وانظر إلى قول موسى وهو يجادل فرعون يقول له موسى ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ [الإسراء: ١٠٢] قال: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾، ولم يكذبه فرعون في هذه المحاورة، لم يقل لا أعلم، بينما لما كان يجادل ويشرح لقومه يقول لهم: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ﴾ [القصص: ٣٨]، والظاهر لي - والله أعلم - أن فرعون لم يقل لموسى إنني لا أعلم خوفًا من نزول العقوبة العاجلة، أو خوفًا من أن ينزل كتاب يكذبه، فالرجل أقر وطريق إقراره السكوت.

الفائدة الخامسة: أنه ينبغي للدعاة أن يتسلوا برسول الله ﷺ فيما إذا سمعوا ما يكرهون من هؤلاء المكذبين المعاندين،