Skip to content

دقائق التفسير

Printed page: 1/ 212

Text

وَمن ذَلِك تعاهد مَسَاجِد الْمُسلمين وأئمتهم وامرهم بِأَن يصلوا بهم النَّبِي ﷺ حَيْثُ قَالَ صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي رَوَاهُ البُخَارِيّ وَصلى مرّة بِأَصْحَابِهِ على طرف الْمِنْبَر وَقَالَ إِنَّمَا فعلت هَذَا لتأتموا بِي ولتعلموا صَلَاتي فعلى إِمَام الصَّلَاة أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاة كَامِلَة لَا يقْتَصر على مَا يجوز للمنفرد الِاقْتِصَار عَلَيْهِ إِلَّا لعذر وَكَذَلِكَ على إمَامهمْ فِي الْحَج وأميرهم فِي الْحَرْب أَلا ترى الْوَكِيل وَالْوَلِيّ فِي البيع وَالشِّرَاء عَلَيْهِ أَن يتَصَرَّف لمُوكلِه ولموليه على الْوَجْه الْأَصْلَح لَهُ فِي مَاله وَهُوَ فِي مَال نَفسه يفوت على نَفسه مَا شَاءَ فَأمر الدّين أهم وَمَتى اهتمت الْوُلَاة بإصلاح دين النَّاس صلح الدّين للطائفتين وَالدُّنْيَا وَإِلَّا اضْطَرَبَتْ الْأُمُور عَلَيْهِم جَمِيعًا وملاك ذَلِك حسن النِّيَّة للرعية وإخلاص الدّين كُله لله ﷿ والتوكل عَلَيْهِ فَإِن الْإِخْلَاص والتوكل جماع صَلَاح الْخَاصَّة والعامة كَمَا أمرنَا أَن نقُول فِي صَلَاتنَا ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ فهاتان الكلمتان قد قيل إنَّهُمَا تجمعان مَعَاني الْكتب الْمنزلَة من السَّمَاء وروى أَنه ﷺ كَانَ مرّة فِي غزَاة فَقَالَ يَا مَالك يَوْم الدّين إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين فَجعلت الرُّءُوس تندر عَن كواهلها وَقد ذكر ذَلِك فِي غير مَوضِع من كِتَابه كَقَوْلِه ﷿ ﴿فاعبده وتوكل عَلَيْهِ﴾ سُورَة هود ١٢٣ وَقَوله ﴿عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب﴾ سُورَة هود ٨٨ سُورَة الشورى ١٠ وَكَانَ ﷺ إِذا ذبح أضحيته قَالَ مِنْك وَإِلَيْك وأصل ذَلِك الْمُحَافظَة عل الصَّلَوَات بِالْقَلْبِ وَالْبدن وَالْإِحْسَان إِلَى النَّاس بالنفع وَالْمَال

Reading tools

Cite this page

Shamela
«دقائق التفسير» (١/ ٢١٢)
Short
ابن تيمية، دقائق التفسير، ج ١، ص ٢١٢.
Full
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ). دقائق التفسير. ٧٢٨هـ، ج ١، ص ٢١٢.

Go to a printed page