Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (١٨٧) أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٤٣

«استجاب» بمعنى أجاب، كما قال الله تعالى: ﴿فاستجاب لهم ربهم﴾ [آل عمران: ١٩٥] أي أجاب، وكما قال الله تعالى: ﴿والذين استجابوا لربهم﴾ [الشورى: ٣٨].

وقوله تعالى: ﴿فليستجيبوا﴾ عدَّاها باللام؛ لأنه ضمن معنى الانقياد - أي فلينقادوا لي؛ وإلا لكانت «أجاب» تتعدى بنفسها؛ نظيرها قوله ﷺ في حديث معاذ ﵁: «فإن هم أجابوا لك بذلك» (١)؛ فضَمَّن الإجابة معنى الانقياد.

قوله تعالى: ﴿وليؤمنوا بي﴾ أي وليؤمنوا بأني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان؛ واللام في الفعلين: ﴿فليستجيبوا﴾؛ و ﴿ليؤمنوا﴾ لام الأمر؛ ولهذا سكنت بعد حرف العطف.

قوله تعالى: ﴿لعلهم يرشدون﴾؛ «لعل» للتعليل؛ وكلما جاءت «لعل» في كتاب الله فإنها للتعليل؛ إذ إن الترجي لا يكون إلا فيمن احتاج، ويؤمل كشف ما نزل به عن قرب؛ أما الرب ﷿ فإنه يستحيل في حقه هذا.

و «الرشد» يطلق على معانٍ؛ منها: حُسن التصرف، كما في قوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم﴾ [النساء: ٦]؛ ولا شك أن من آمن بالله، واستجاب له فإنه أحسن الناس تصرفاً، ويوفّق، ويُهدى، وتُيسر له الأمور، كما قال تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً﴾ [الطلاق: ٤]، وقال تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى﴾ [الليل: ٥ ــ ٧].