Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (١٨٧) أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٤٢

التفسير:

﴿١٨٦﴾ قوله تعالى: ﴿وإذا سألك﴾؛ الخطاب للنبي ﷺ؛ والمراد بقوله تعالى: ﴿عبادي﴾: المؤمنون؛ وقوله تعالى: ﴿عني﴾ أي عن قربي، وإجابتي بدليل الجواب: وهو قوله تعالى: ﴿فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾.

قوله تعالى: ﴿فإني قريب﴾: بعضهم قال: إنه على تقدير «قل» أي إذا سألك عبادي عني فقل: إني قريب؛ فيكون جواب ﴿إذا﴾ محذوفاً؛ و ﴿إني قريب﴾ مقول القول المحذوف؛ ويحتمل أن يكون الجواب جملة: ﴿فإني قريب﴾ لوضوح المعنى بدون تقدير؛ والضمير في قوله تعالى: ﴿فإني قريب﴾ يعود إلى الله.

قوله تعالى: ﴿فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾؛ ﴿قريب﴾ خبر «إن»؛ و ﴿أجيب﴾ خبر ثان لـ «إن»؛ فيكون خبرها الأول مفرداً؛ وخبرها الثاني جملة؛ و «الدعاء» بمعنى الطلب؛ و ﴿الداعِ﴾ أصلها «الداعي» بالياء، كـ «القاضي» و «الهادي»؛ لكن حذفت الياء للتخفيف نظيرها قوله تعالى: ﴿الكبير المتعال﴾؛ وأصلها: «المتعالي»؛ فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: ﴿إذا دعان﴾ بعد قوله تعالى: ﴿الداع﴾ - لأنه لا يوصف بأنه داع إلا إذا دعا؟ فالجواب أن المراد بقوله تعالى: ﴿إذا دعان﴾ أي إذا صدق في دعائه إياي بأن شعُر بأنه في حاجة إلى الله، وأن الله قادر على إجابته، وأخلص الدعاء لله بحيث لا يتعلق قلبه بغيره.

وقوله تعالى: ﴿دعان﴾ أصلها دعاني - بالياء، فحذفت الياء تخفيفاً.

قوله تعالى: ﴿فليستجيبوا لي﴾ أي فليجيبوا لي؛ لأن