Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (٤) مالك يوم الدين

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١٢

الدين﴾ هو يوم القيامة؛ و ﴿الدين﴾ هنا بمعنى الجزاء؛ يعني أنه ﷾ مالك لذلك اليوم الذي يجازى فيه الخلائق؛ فلا مالك غيره في ذلك اليوم؛ و "الدين" تارة يراد به الجزاء، كما في هذه الآية؛ وتارة يراد به العمل، كما في قوله تعالى: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾ [الكافرون: ٦]، ويقال: "كما تدين تدان"، أي كما تعمل تُجازى ..

وفي قوله تعالى: ﴿مالك﴾ قراءة سبعية: ﴿مَلِك﴾، و "الملك" أخص من "المالك" ..

وفي الجمع بين القراءتين فائدة عظيمة؛ وهي أن ملكه جلّ وعلا ملك حقيقي؛ لأن مِن الخلق مَن يكون ملكاً، ولكن ليس بمالك: يسمى ملكاً اسماً وليس له من التدبير شيء؛ ومِن الناس مَن يكون مالكاً، ولا يكون ملكاً: كعامة الناس؛ ولكن الرب ﷿ مالكٌ ملِك ..

الفوائد:

. ١ من فوائد الآية: إثبات ملك الله ﷿، وملكوته يوم الدين؛ لأن في ذلك اليوم تتلاشى جميع الملكيات، والملوك ..

فإن قال قائل: أليس مالك يوم الدين، والدنيا؟

فالجواب: بلى؛ لكن ظهور ملكوته، وملكه، وسلطانه، إنما يكون في ذلك اليوم؛ لأن الله تعالى ينادي: ﴿لمن الملك اليوم﴾ [غافر: ١٦] فلا يجيب أحد؛ فيقول تعالى: ﴿لله الواحد القهار﴾ [غافر: ١٦]؛ في الدنيا يظهر ملوك؛ بل يظهر ملوك يعتقد شعوبهم أنه لا مالك إلا هم؛ فالشيوعيون مثلاً لا يرون أن هناك رباً