Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (١٧٣) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٤٧

للمنادى؛ وتصدير الحكم بالنداء يدل على الاهتمام به؛ لأن النداء يستلزم انتباه المنادى.

قوله تعالى: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾: الأمر هنا للامتنان، والإباحة؛ و ﴿مِن﴾ هنا الظاهر أنها لبيان الجنس؛ لا للتبعيض؛ والمراد بـ «الطيب»: الحلال في عينه، وكسبه؛ وقيل: المراد بـ «الطيب»: المستلذ، والمستطاب.

قوله تعالى: ﴿واشكروا لله﴾؛ «الشكر» في اللغة: الثناء؛ وفي الشرع: القيام بطاعة المنعم؛ وإنما فسرناها بذلك؛ لأن النبي ﷺ قال: «إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً﴾، وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله﴾» (١)؛ فالشكر الذي أُمر به المؤمنون بإزاء العمل الصالح الذي أُمر به المرسلون؛ والقرآن يفسر بعضه بعضاً.

قوله تعالى: ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾؛ ﴿إن﴾ شرطية؛ وفعل الشرط: ﴿كنتم﴾؛ و ﴿إياه﴾ مفعول لـ ﴿تعبدون﴾ مقدم؛ وجملة: ﴿تعبدون﴾ خبر كان؛ وجواب الشرط: قيل: إنه لا يحتاج في مثل هذا التعبير إلى جواب؛ وهو الصحيح؛ وقيل: إن جوابها محذوف يفسره ما قبله؛ والتقدير: إن كنتم إياه تعبدون فاشكروا له؛ و «العبادة» هي التذلل لله ﷿ بالطاعة؛ وذلك بفعل أوامره، واجتناب نواهيه؛ مأخوذة من قولهم: طريق معبَّد ــ يعني مذللاً للسالكين ــ؛ يعني: إن كنتم تعبدونه حقاً فكلوا من رزقه، واشكروا له.