التصوف - المنشأ والمصادر
إزار فيه اثني عشر رقعة , وأنفق في حجته ستة عشر دينارا , وقال لابنه: قد أسرفنا.
وكان لا يستظل بشيء غير أنه كان يلقى كساءه على الشجر ويستظل تحته , وليس له خيمة ولا فسطاط) (١).
وقال في وصيته التي وصى بها ابنه في آخر لحظة من عمره , وقد استسلف مالا من بيت مال المسلمين:
(بع فيها أموال عمر , فإن وفت وإلا فسل بني عدي , وإن وفت وإلا فسل قريشا ولا تعدهم) (٢).
وإلى ذلك أشار شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاجه ردّا على الشيعة الذين قالوا: إن عليا كان أزهد أصحاب رسول الله ﷺ , فقال:
(أزهد الناس بعد رسول الله الزهد الشرعي أبو بكر وعمر , وذلك أن أبا بكر كان له مال يكسبه فأنفقه مله في سبيل الله ... ولقد تلا أبا بكر عمر في هذا الزهد , وكان فوق علي في ذلك يعني في إعراضه عن المال واللذات.
وأما علي ﵁ فتوسع في هذا المال من حله , ومات عن أربع زوجات وتسعة عشر أم ولداً سوى الخدم , وتوفي عن أربعة وعشرين ولدا من ذكر وأنثى , وترك لهم من العقار والضياع ما كانوا به أغنياء قومهم ومياسيرهم , هذا أمر مشهور لا يقدر على إنكاره من له أقل علم بالأخبار ... فصح بالبرهان الضروري أن أبا بكر ﵁ أزهد من جميع الصحابة ﵃ , ثم عمر) (٣).
هذا وكان في أصحاب رسول الله زهاد آخرون ولكن المتصوفة لم ينهوا سلسلة سندهم إلا إلى علي بن أبي طالب ﵁ مثل الشيعة الذين يجعلونه أول إمام لهم. كما نقل الهجويري عن الجنيد أنه قال:
(شيخنا في الأصول والبلاء على المرتضى , أي أن علي بن أبي طالب هو إمام هذه الطريقة في العلم والمعاملة , فأهل الطريقة يطلقون على علم الطريقة اسم الأصول , ويسمون تحمل البلاء فيها بالمعاملات) (٤).
وهو الذي نقل عنه العطار أنه قال:
(ولقد وهبه الله تعالى من العلم والحكمة والكرامة , وماذا كنا نصنع لو لم ينطق المرتضى بهذا القول على سبيل الكرامة) (٥).