Skip to content

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين قولهم: إذا لم يكن للنبي ذنب فماذا غفر الله له؟

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٨٤

بل هو معصوم قبل البعثة، وفي الحديث عن عليّ ﵁ قال: " سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ... فوالله ما هَمَمْتُ بعدها أبداً بسوء ممّا يعمل أهل الجاهليّة حتّى أكرمني الله تعالى بنبوّته " (١).

قولهم: إذا لم يكن للنَّبيِّ ﷺ ذنب، فماذا غفر الله له؟!

أعطى الله تعالى لنبيّه محمّد ﷺ أمَاناً فعاش ﷺ آمناً مطْمَئنّ النّفس، قال تعالى: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢)﴾ [الشّرح] وهذه الآية الكريمة الّتي تبيّن مقام النَّبيِّ ﷺ المحمود عند الله تعالى، أشكل فهمها على البعض وظنّ أنّ للنَّبيِّ ﷺ أوزاراً وذنوباً حطّها الله عنه.

ومن الآيات التي يوهم ظاهرها أنّ للرسول ذنوباً وأشكل فهمها عليهم واحتجّوا بها، قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ... (٢)﴾ [الفتح].

وقد رأيت من يخوض في هذه الآية الكريمة ونظائرها بغير سلطان، فتذكرت قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ... (٦٨)﴾ [الأنعام] وقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١)﴾ [الأنعام] وخلاصة احتجاجهم قولهم: إذا لم يكن للنَّبيِّ ﷺ ذنب، فماذا غفر الله تعالى له؟ وبأيّ شيء امتنّ عليه في ذلك؟

والجواب، أنّ قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ... (٢)﴾ [الفتح] يُسْتَدَلُّ به على عصمة النَّبيِّ ﷺ عن المعاصي، أمّا من أشكل عليه فهم الآية، وتوهّم أن الغفران يستوجب وقوع الذّنب منه ﷺ، فالجواب أنّ غفران ما تقدّم هو العفْوُ