Skip to content

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين دعوى النهي عن كتابة الحديث وأن لا كتاب مع كتاب الله

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٧٤

به القرآن ليس ديناً! فإذا كان ذلك كذلك؛ فلماذا لا يأخذ بقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر] فهو في الحقيقة يخالف القرآن مُخالفتَهُ للسُّنَّة!

ولذلك يقول النَّبيُّ ﷺ: " لا أُلفيَنّ أحدَكم متّكئاً على أريكته (١)، يأتيه أمرٌ ممّا أمَرتُ به، أو نهيتُ عنه، فيقول: لا أدري؛ ما وجدنا في كتاب الله اتّبعناه " (٢). ويقول النَّبيُّ ـ ﷺ ـ: "ألا إني أُوتيتُ الكتاب ومثله معه، ألا إنّي أُوتيتُ القرآن ومثله معه، ألا يوشِكُ رجل يَنْثَني شبعاناً على أريكته، يقول: عليكم بالقرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحِلُّوه، وما وجدتم فيه من حرامٍ فحرِّموه ... " (٣) ويقول النَّبيُّ ﷺ أيضاً: " فمن رغب عن سنّتي فليس منّي " (٤) أي من أعرض عن طريقتي وهي الحنيفيّة السّمحة غير معتقد لها، وأخذ بطريقة غيري فليس منّي.

وليس في الحياة شيء تنازع النّاس فيه إلاّ وفي الكتاب والسُّنَّة هَدْيٌ له، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمه، وجَهِله من جَهِله، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النّساء] والرَّدُّ إلى الله هو النّظر في كتابه، والرَّدُّ إلى الرّسول هو سؤاله في حياته، والنّظر في سنّته بعد وفاته.

والله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ... (٢١)﴾ [الأحزاب].

ونحن نسأل: كيف يكون لنا في رسول الله ﷺ أسوة حسنة إذا لم نتّبع سُنَّته؟!