Skip to content

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين دعوى النهي عن كتابة الحديث وأن لا كتاب مع كتاب الله

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٦٩

إلى عظيم بصرى، فلمَّا نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فأوثقه، ثمَّ قدَّمه، فضرب عنقه ...

ولو سلّمنا أنّ الإسلام انتشر في عهد النَّبيِّ ﷺ بالسّيف ـ والأمر ليس كذلك ـ فلماذا ينتشر الآن في أصقاع الأرض دون سيف؟! ولكن الحقيقة كما قال الله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ... (٣٠)﴾ [الرّوم].

فالله خلق الإنسان قابلاً للإقرار بالله ومعرفته والإيمان به وتوحيده، قال تعالى: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ... (٣٠)﴾ [الرّوم] واللَّفظ ظاهِرُه النّفي والمراد النّهي، أي لا تبدّلوا خلْقَ الله، فالآية وإن كانت خبريّة لفظاً، فهي إنشائيّة معنى، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة] والمعنى: انتهوا. ثمّ قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [الرّوم].

ثمَّ إنَّ الإسلام لا يعتدُّ بإيمان من آمن كرهاً ولم يؤمن طوعاً، يقول تعالى مخبراً عن قيل فرعون حين أشفى على الهلاك وأيقن بالموت غرقاً: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠)﴾ [يونس] فلم يقبل الله تعالى إيمانه، وقال: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١)﴾ [يونس].

فمثل هذا الإيمان لا يقبله الله تعالى، ولذلك أخبر الله تعالى عن قوْمٍ مكذّبين آمنوا بعد نزول العذاب: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤)﴾ [غافر] فلم يعتبر الله إيمانهم، وقال: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ... (٨٥)﴾ [غافر].

دعوى النّهي عن كتابة الحديث، وأن لا كتاب مع كتاب الله

!

قال رسول الله ﷺ: " لا تكتبوا عنّي ومن كتب عنّي غير القرآن فَلْيَمْحُهُ وحدِّثوا