Skip to content

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين دعوى النهي عن كتابة الحديث وأن لا كتاب مع كتاب الله

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٧١

كان يكتب ولا أكتب " (١).

ومثله ما رواه الحاكم عن عبد الله بن عمرو، قال: " قالت لي قريش: تكتب عن رسول الله ﷺ، وإنّما هو بشر يغضب كما يغضب البشر؟! فأتيت رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إنّ قريشاً قالوا: كذا. فقال:

والذي نفسي بيده ـ وأومى إلى شفتيه ـ ما يخرج ممّا بينهما إلّا حقّ؛ فاكتب " (٢).

وقد ثبت أنّ النَّبيَّ ﷺ كتب إلى أهل الكتاب يعلّمهم الكتاب، ومن ذلك ما أخرجه البخاري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنّ عبد الله بن مسعود ﵄ أخبره: " أنّ رسول الله ﷺ كتب إلى قيصر، وقال: فإن تولَّيتَ فإنّ عليك إثم الأريسيّين " (٣).

فالنّهي عن كتابة غير القرآن كان أوّل الأمر قبل اشتهار القرآن خَشْيَة اختلاطه واشتباهه، فلمّا اشتهر القرآن وأمنت تلك المفسدة، وزالت علّة الكراهة أذن الرّسول ﷺ في الكتابة.

ولا ريب أنّ الكتاب قيد العلم، ومن لا كتابَ له يُخشى عليه الزّلل، فقد صحّت الرّواية عن أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ﵁ أنّه قال: " قيّدوا العلم بالكتاب" (٤) فالعلم صيد والكتابة قيده.

وكيف يعيبون علينا الكتاب، وقد قال الله تعالى: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ... (٥٢)﴾ [طه].

ثمّ كيف يتأوّل القرآنَ ويتدبّره من كان جاهلاً بالسّنّة المبيِّنة للقرآن، الموضِّحة للحلال