Skip to content

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين من منح المحنة

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٤٧

يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ... (٧٩)﴾ [التوبة] " (١).

هذه الآية فضحت المنافقين، ولذلك سمّيت سورة التّوبة الفاضحة، وانظر إلى غيرة الله تعالى على أوليائه حيث سخر الله ممّن سخر من المؤمنين وتوعّدهم بعذاب أليم، قال تعالى ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٩) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٨٠)﴾ [التوبة]، فهذه العلّة كافية في عدم المغفرة لهم!

فإذا كان هذا حال من يَسْخَرُ من بعض المؤمنين الطّائعين، فما بالك بمَنْ يسبُّ أصحاب النَّبيِّ الكريم، وقد قال ـ ﷺ ـ: "مَن سَبَّ أصحابي فَعَليْهِ لعنةُ الله والملائكةِ والنَّاس أجمعين" (٢)!

من مِنَح المِحْنَة

كم من نعمةٍ في طيِّ المكارِه كامنة! فمن الفوائد الكامنة في هذه المحنة التّي تعرّض لها المسلمون أنّ هذا الأذى الكبير الّذي نسمعه في حقّ النّبيِّ ـ ﷺ ـ وأصحابه دليلٌ على صدق القرآن الكريم، فقد نطق القرآن به وأخبر عنه، قال تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ... (١٨٦)﴾ [آل عمران]، وها نحن نسمع هذا الأذى كما أخبرنا الله ﷿ فإلى الله المشتكى من ظلم العباد.

* * *