Skip to content

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين الحكم فيمن سب النبي ﷺ -

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٤٥

هذا نصّ صريح في أنّ الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر، وأنّ كلّ من تَنَقَّصَ النَّبيَّ ـ ﷺ ـ جادّاً أو هازلاً فقد كفر! ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٠)﴾ [يس].

فحلفوا بالله كاذبين أنّهم ما استهزؤوا بالنَّبيِّ ـ ﷺ ـ، قال تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ ما بلغك عنهم ﴿وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ والآية تشعر أنّ الكلمة الواحدة في هجاء النَّبيِّ ـ ﷺ ـ موجبة للكفر! ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ... (٧٤)﴾ [التوبة] من الفتك بالنَّبيِّ ـ ﷺ ـ ليلة العقبة عند عودته من تبوك ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٧٤)﴾ [التوبة].

وقد ترك النَّبيُّ ـ ﷺ ـ هؤلاء المنافقين ولم يجازهم ولم يُقِمْ عليهم الحَدُّ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ ... ... (٤٨)﴾ [الأحزاب]، فلم يكن أُمِر بجهاد المنافقين بعد.

قلت: وليحذر المستهزئون في كلّ زمان ومكان ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور]، فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)﴾ [الحجر].

الحكم فيمن سَبَّ النَّبيَّ ـ ﷺ

- ـ

هذه حكاية أمّ ولد لرجل كان أعمى، كانت تَشْتُم النَّبيَّ ـ ﷺ ـ، فكان يزْجُرُها فلا تَنْزَجِر، وينهاها فلا تنتهي، فقتلها، فذهب دمها هدراً، أخرج النّسائي بإسناد صحيح عن عثمان الشَّحَّام، قال: كنْتُ أقودُ رجلاً أعمى، فانتهيتُ إلى عكرمة فأنشأ يحدّثُنا، قال: حدّثني ابنُ عبّاس:

" أنّ أعمى كان على عهد رسول الله ـ ﷺ ـ، وكانت له أمّ ولدٍ، وكان له منها ابنان، وكانت تُكثرُ الوقيعة برسول الله ـ ﷺ ـ وتسُبُّه، فيزْجُرُها فلا تنْزَجر، وينهاها فلا تنتهي، فلمّا