Skip to content

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين عذر أبي سفيان وزوجه هند ﵄ ـ

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٢٤٦

قريش بذي طوى (١) ولم ألِ من هذا الأمر شيئاً، وكان عنده قميص رسول الله ﷺ وإزاره ورداؤه، وشيء من شعره، فقال: كَفِّنوني في قميصه، وأدرجوني في ردائه، وأزّروني بإزاره، واحشوا منخري وشدقي بشعره، وخلُّوا بيني وبين أرحم الرّاحمين" (٢).

عذر أبي سفيان وزوجه هند ﵄

ـ

وهناك من يتحامل على أبي سفيان ﵁ ويغري العوامّ بلمزه كونه قَاتَلَ النَّبيَّ ﷺ في بدر وأحد، فما انفكّ أقوام يقولون: رَأَسَ أبو سفيان في قريش بعد بدر، وسار بهم في أُحد، فألحق بالنَّبيِّ ﷺ ما ألحق من الأذى من جرح وجهه الشَّريف وكسر رَباعيَته وتهشيم البيضة على رأسه، ثمّ ساق الأحزاب يوم الخندق ... وقد أجاب عن ذلك علماؤنا ما حاصله: أنّ ذلك كان قبل إسلامه، وإسلامه جَبَّ ما قبله، قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ... (٣٨)﴾ [الأنفال] فهذه الآية نزلت في أبي سفيان وأصحابه، وهو فيمن أنزل الله فيه: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧)﴾ [الممتحنة].

أمّا الأذى الّذي لحق بالنَّبيِّ ﷺ في أُحد فلم يَتَولَّ ذلك أبو سفيان بنفسه، ولم يقل أحد من الثّقات أنّ أبا سفيان باشر ذلك، وإنّما قال ابن الجوزي: " وكان الّذي تولَّى أذاه ﷺ عمرو بن قَمِئة، وعتبة بن أبي وقّاص، وقيل: إنّ عبد الله بن شهاب الزّهريّ، عمّ محمّد بن مسلم بن شهاب الزّهريّ، هو الّذي شَجَّهُ " (٣).

وما أصابه ﷺ من الأذى لا يُعارض قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ... (٦٧)﴾ [المائدة] إذ أنّ العصمة الّتي وُعِدَ بها النَّبيُّ ﷺ عصمةُ النّفس من القتل لا