Skip to content

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين من اعتزل الفتنة من الصحابة

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٢١٣

وروى مسلم عن عامر بن سعد، قال: " كان سعد بن أبي وقّاص في إبله، فجاءه ابنه عُمَرُ فلمَّا رآه سَعْدٌ، قال: أعوذ بالله من شرّ هذا الرّاكب، فنزل، فقال له: أنَزَلْتَ في إبلك وغنمك وتركتَ النّاس يتنازعون الملك بينهم، فضرب سَعْدٌ في صَدْره، فقال: اسْكتْ سمعْتُ رسول الله يقول: " إنَّ الله يُحبُّ العبْدَ التَّقيَّ الغنيَّ الخَفيَّ " (١).

ومنهم عبد الله بن عمرو بن العاص، فقد أخرج أحمد بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: " إنّ أبي شكاني إلى رسول الله ﷺ، فقال لي رسول الله ﷺ: أطع أباك ما دام حيّاً ولا تَعْصِه، فأنا معكم ولست أقاتل " (٢).

وممّن اعتزل عبد الله بن عمر ﵄، أخرج البخاري عن سعيد بن جُبَيْر، قال: " خرج علينا عبد الله بن عمر فرجونا أن يُحَدِّثنا حديثاً حسناً، قال: فبادَرَنَا إليه رجلٌ، فقال: يا أبا عبد الرّحمن، حدِّثْنا عن القتال في الفتنة، والله يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ... (٣٩)﴾ [الأنفال] فقال: هلْ تدْري ما الفتنةُ ـ ثَكلتْكَ أمُّكَ ـ إنّما كان محمّد يُقاتلُ المشركين وكان الدُّخول في دينهم فتنة وليس كقتالكم على الملك " (٣).

ولرُبَّ محتجّ يحتجُّ علينا يقول: ها هي الأحاديث صريحة في أنّهم كانوا يُقاتلون على الملك؟!

قلنا: هذا الحديث لا يراد به القتال الّذي وقع في الجمل وصفّين، فابن عمر لا يعني