Skip to content

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين معاوية يرسل بمصحف إلى علي ليحتكموا إليه

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٢٠٢

معاوية يرسل بمصحف إلى عليّ ليحتكموا إليه

ثبت في الحديث الصّحيح أنّ معاوية ﵁ لمّا استحَرَّ القتل آوى بجيشه إلى تلّ يعصمه منَ القتال، فأشارَ عليه عمرو بن العاص ﵁ أن يرسلَ بمصحف مع رجل إلى عليّ ليحتكموا إلى كتاب الله، فإنّ عليّاً لن يأبى عليه!

قلتُ: وانظر حسنَ الظَّنِّ، فهو لا يظنّ بعليّ إلاّ خيراً، ثمّ انظر كيف كان القرآن في حياتهم شعاراً والسّنّة دثاراً.

فلمّا جاء الرّجل عليّا بالمصحف، رأى عليٌّ ﵁ أنّه الأولى بطلب التّحكيم وبالمبادرة نزولاً عند قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ... (٥٩)﴾ [النّساء] وعملاً بقوله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ... (١٠)﴾ [الشّورى] فقد كان ﵁ وَقَّافاً عند حدود الله.

وبينما هو كذلك جاءه القُرَّاءُ الّذين سُمُّوا بعد ذلك بالخوارج يستأذنونه باستئناف قتال جيش معاوية المعتصم بالتّل، فقام الصّحابيّ الجليل سهْل بن حنيف فيهم خطيباً يذكّرهم بصلح الحديبية، وكيف أنّ بعض المسلمين كانوا كارهين للصلح، لكن أعقبه خيرٌ عظيم.

أخرج أحمد بسند صحيح عن حبيب بن أبي ثابت، قال: " أتيتُ أبا وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء القوم الّذين قتَلهم عليٌّ بالنَّهروان، ففيما استجابوا له، وفيما فارقوه، وفيما استحلَّ قتالهم، قال:

كنَّا بصفِّين، فلمّا استحرَّ القتْلُ بأهل الشَّام اعتصموا بِتَلٍّ، فقال عمرو بن العاص لمعاويةَ: أرسل إلى عليّ بمصحف وادْعُهُ إلى كتاب الله؛ فإنّه لن يأبى عليك، فجاء به رجلٌ، فقال: بيننا وبينكم كتابُ الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)﴾ [آل عمران].