Skip to content

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين تجنب الصحابة للقتال

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ١٦٣

فإنْ قالوا: لكنّ النَّبيَّ ﷺ قال: " يخرج قوم هلكى لا يفلحون قائدهم امرأة " فالجواب أنّ هذا حديث منكر لا يصحّ عن رسول الله ﷺ والهلكى هم الّذين وضعوا هذا الحديث الهالك، فقد ذكره الألباني في " سلسلة الأحاديث الضّعيفة "، وقال: " منكر " (١). وذكره الهيثمي في " مجمع الزّوائد " وقال: " رواه البزّار، وفيه عمر بن الهجنع ذكر الذّهبي في ترجمته هذا الحديث في منكراته " (٢).

تجنُّب الصَّحابة للقتال

حتّى الّذين شهدوا الفتنة من الصّحابة ﵃ كانوا حريصين على عدم القتال، ويشهد لذلك ما أخرجه أحمد بسند صحيح عن محمّد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت، قال: " ما زال جدّي كافاً سلاحه يوم الجمل حتّى قُتل عمّار بصفّين، فَسَلَّ سيفه، فقاتل حتّى قُتل، قال سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: تقتل عمّاراً الفئة الباغية " (٣) أي أنّه لم يقاتل في الجمل ولا في صفّين حتّى تبيّن له الحقّ فقاتل عن بَيِّنة.

وروى البخاري عن أبي حميلة قال: " قال محمّد بن طلحة لعائشة يا أمّ المؤمنين، يوم الجمل، فقالت: كن كخير ابني آدم؛ فأغمد سيفه بعد ما سلّه، ثمّ قاتل حتّى قُتِل " (٤). أي كُنْ المقتُول ولا تكُن القاتِل، وهذا يدلُّكَ على أنَّ عائشةَ ﵂ كانت تَنْهَى عن القتال ولا تَأْمر به.

حتّى الخليفة عليّ ﵁ كان يتجنّب القتال كيلا يُصِيبَ دماً حراماً ففي "المطالب العالية " بسند صحيح عن سليمان بن صرد، قال: جئت إلى الحسن ﵁