Skip to content

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين عائشة تهم بالرجوع والزبير يثنيها عن عزمها

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ١٥١

فالبصرة، وهذا كلّه يضعف متون الرّوايات الّتي تصوّر عائشة ﵂ هاربة وتَتَيامَنُ عن أوطاس (١) خَشْيةً من عليّ.

عائشة تهمُّ بالرّجوع والزّبير يثنيها عن عزمها

فلمّا خرجت عائشة ﵂ ومن معها من الصّحابة ﵃ وكانوا على نيّتها ورأيها في الإصلاح، تذكّرت أنّ النَّبيَّ ﷺ كان قد حَذَّرَ في حياته أمّهات المؤمنين من هذه الفتنة، فلمّا رأت أمُّ المؤمنين ﵂ آية ذلك همّت بالرّجوع؛ لكنّ الزبير ﵁ ثناها عن عزمها لما كان يرجوه في خروجها من إصلاح بين النّاس، ولما كان يأمله في رؤية النّاس لها من جمعٍ للكلمة، ولم يكن يعلم ﵁ أنّه يسير إلى قدره!

فقد أخرج أحمد بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم، أنّ عائشة لمّا أتت على الحوأب سمعت نباح الكلاب، فقالت: " ما أظنّني إلاّ راجعة لأنّ رسول الله ﷺ قال لنا: أيتكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب (٢). فقال لها الزّبير ﵁: ترجعين؟! عسى الله ﷿ أن يصلح بك بين النّاس " (٣).

وممّا يدلّك على حسن نيّة من خرج معها، أنّ الزّبير لمّا التقى مع عليّ ذكّره عليّ بحديث سمعه من رسول الله ﷺ فرجع، فقال له ابنه عبد الله: " ... وللقتال جئت! إنّما جئتَ لتصلحَ بين النّاس ويصلح الله هذا الأمر بك " (٤).