مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط
يضع يده عليه فيقول: ((استووا واعدِلوا صفوفكم)). ثم قال: حدثنا مسدد حدثنا حميد بن الأسود حدثنا مصعب بن ثابت عن محمد بن مسلم عن أنس بن مالك بهذا الحديث قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه ثم التفت فقال: ((اعتدلوا سوُّوا صفوفكم)). وفي لفظٍ: ((رُصُّوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا الأعناق))، الحديث. وفي لفظٍ: ((أتموا الصف المقدَّم ثم الذي يليه، فما كان من نقصٍ فليكُن في الصف المؤخر)).
ومنها: ما رواه ابن حبان في «صحيحه» : عن البراء بن عازب: كان رسول الله ﷺ يتخلل الصفَّ مِن ناحية إلى ناحيةٍ يمسحُ صدورنا ومناكبَنا ويقول: ((لا تختلفوا فتختلفَ قلوبكم))، وفي لفظ: فيمسح عواتِقَنا وصدورَنا، وعند السراج: مناكبَنا أو صدورَنا، وفي لفظٍ: كان يأتي من ناحية الصف إلى ناحيته القصوى يُسَوِّي بين صدور القوم ومناكبِهم، وفي لفظ: يمسحُ عواتقنا - أو قال: مناكبَنا، أو قال: صدورَنا - ويقول: ((لا تختلفَ صدورُكم فتختلفَ قلوبُكم)).
ومنها: ما رواه مسلم من حديث أبي مسعود: كان يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: ((استووا ولا تختلفوا فتختلفَ قلوبُكم)) الحديث.
ومنها: ما رواه أبو داود حدثنا عيسى بن ابراهيم الغافقي حدثنا ابن وهب وحدثنا قتيبة حدثنا الليث، وحديثُ ابن وهب أتمُّ عن معاوية بن صالح عن أبى الزاهرِيَّة عن أبي شجرة لم يذكر ابنُ عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: ((أقيموا الصفوف وحاذُوا بين المناكب وسُدُّوا الخللَ، ولِينُوا بأيدي إخوانكم - لم يقل عيسى: بأيدي إخوانكم -، ولا تَذَرُوا الفُرُجَات للشيطان، ومَن وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله)). قال العيني: ابنُ وهبٍ هو عبد الله بن وهب وأبو الزَّاهِرية: حُدَيْر بن كُرَيب، بضم الحاء المهملة، وأبو شَجَرة: هو كَثير بن مُرَّة. انتهى.
قال شيخنا: أجمع الأحاديث في هذا حديث ابن عمر ﵄ عند أبي داود وصححه ابن خزيمة والحاكم، ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال: ((أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسُدُّوا الخلل ولا تذروا فرجات للشيطان، ومَن وصل صفًّا وصله الله، ومَن قطع صفًّا قطعه الله)). انتهى.
قوله: ((ولينوا بأيدي إخوانكم)) قال أبو داود: معناه: إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخُل فيه فينبغي أن يُلين له كل رجل مَنكِبَه حتى يدخل في الصف.
قوله: ((ولا تذروا)) أي: لا تتركوا.
قوله: (وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ) أي ابن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أبو عبد الله المدني صاحبُ رسول الله ﷺ وابن صاحبه، وهو أول مولود وُلِد في الأنصار بعد قدوم النبي ﷺ، وقال يحيى بن معين: أهل المدينة يقولون: لم يَسمع من رسول الله ﷺ، وأهلُ العراق يصححون سماعه منه، قتل بين دمشق وحِمص يوم راهط، وكان زُبيرِيًّا. وعن أبي مسهر: كان عاملاً على حمص لابن الزبير، فلما تَمَرْوَنَ أهلُ حِمص خرج هاربًا فاتبعه خالد بن خَلِيٍّ فقتله، وقيل: قتل في سنة ست وستين بسَلَمِيَّة ﵁. قلت: تقدمت ترجمته في كتابِ الإيمان في باب من استبرأ. وقد أعاد العيني من ترجمته هنا. انتهى.
قوله: (رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ) هذا التعليق طرف من حديث رواه أبو