Skip to content

مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط حديث: شبهتمونا بالحمر والكلاب والله لقد رأيت النبي

مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط

إبراهيم بن علي النعماني

Printed page ٢٥

أخرج الطَّحاوي هذا الحديث من سبع طرق صِحاح، وفي رواية سعيد بن مَنْصور قالت عائشة: ((يا أهلَ العراقِ قدْ عدلتمونا...)) الحديث، وقد أخرج العراق: حدَّثنا عن أبي ذرٍّ ﵁ أخرجه مسلم، وقال: حدَّثنا ابن أبي شَيْبَة قال: حدَّثنا إسماعيل بن عليَّة، وحدَّثني زُهَير بن حرب قال: حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يُونُس عن حُمَيْد بن هلال، وحدَّثني زُهَير بن حرب قال: حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يُونُس عن حُمَيْد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: ((إذا قامَ أحدُكم يصلِّي فإنَّه يسترُه إذا كانَ بينَ مثلِ آخرةِ الرَّحل، فإذا لمْ يكنْ بين يديه مثلُ آخرةِ الرَّحل فإنَّه يقطعُ صلاتَه الحمارُ والمرأةُ والكلبُ الأسودُ)). قلت: يا أبا ذرٍّ، ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر ومن الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي، سألتُ رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: ((الكلبُ الأسودُ شيطانٌ))، وأخرجه الأربعة أيضًا مطولًا ومختصَرًا، وقيَّد الكلب في روايته بالأسود، وروى ابن ماجَهْ من حديث ابن عبَّاس عن النَّبِيِّ ﷺ قال: ((يقطعُ الصَّلاةُ الكلبُ الأسودُ والمرأةُ الحائضُ))، وقيَّد المرأة في روايته بالحائض، قال شيخنا: وهو عند ابن ماجَهْ من طريق الحسن البصري عن عبد الله بن معقل، وعند الطَّبَرَاني من طريق الحسن أيضًا عن الحكم بن عَمْرو نحوه من غير تقييد، وعند مسلم من طريق أبي هريرة كذلك.

قوله: (فَتَبْدُو ليَ الحَاجَةُ) أي تظهر، وفي «مسند السَّرَّاج» : ((فتكون لي الحاجة)).

قوله: (فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ) أي أستقبل رسول الله، وذكر في باب الصَّلاة على السَّرير: (فأكرَه أنْ أسنَحَه) وفي باب استقبال الرحل: (فَأكرَهُ أنْ أَسْتَقَبِلَهُ)، والمقصود من ذلك كلِّه واحد، لكن لاختلاف المقامات اختلفت العبارات.

قوله: (فَأُوْذِي) بلفظ المتكلِّم من المضارع، وفاعله الضَّمير فيه، و (النَبِّيَ) بالنَّصب مفعوله، وفي النَّسائي من طريق شُعْبَة عن مَنْصور عن الأسود عن عائشة في هذا الحديث: ((فأكرهُ أنْ أقومَ، فأمرَّ بينَ يديهِ)).

قوله: (فَأَنْسَلُّ) بالرَّفع عطفًا على (فَأُوْذِي) ومعنى: (فَأَنْسَلُّ) أي أمضي بتأنٍّ وتدريج، وقد ذكرناه مرَّة، وفي رواية الطَّحاوي: ((فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا)) وكذا في رواية للبخاري.

قال الطَّحاوي دلَّ حديث عائشة على أنَّ مرور بني آدم بين يدي المصلِّي لا يقطع الصَّلاة، وكذلك دلَّ حديث أمِّ سلمة وميمونة بنت الحارث، فأخرج الطَّحاوي حديث أمِّ سلمة عن زينب بنت أبي سلمة عن أمِّ سلمة قالت: ((كانَ يفرشُ لي حيالَ مصلَّى رسولِ الله ﷺ، كان يصلِّي وإنِّي حياله))، وأخرجه أحمد في «مسنده» نحوه، غير أنَّ في لفظه: ((حيال مسجد رسول الله ﷺ) أي تلقاء وجهه، وأخرج الطَّحاوي أيضًا حديث ميمونة عن عبد الله بن شدَّاد قال: حدَّثتني خالتي ميمونة بنت الحارث قالت: ((كانَ فراشي حيالَ مصلَّى رسول اللهِ ﷺ، فربَّما