Skip to content

مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط حديث: أن رسول الله خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف

مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط

إبراهيم بن علي النعماني

Printed page ١٧٨

وفي هذا مجال للبحث أيضًا. انتهى.

وقال الكِرماني: فإن قلتَ: السُّنَّة أن تكون الإقامة بنظر الإمام، فلم أقيمت قبل خروجه؟ وتقدم حديث: ((لا تقوموا حتى تروني)) فلِمَ عدلت الصفوف قبل ذلك؟ قلتُ: لفظ: (قَدْ) يقرِّب الماضي من الحال، فمعناه: خرج في حال الإقامة وفي حال التعديل، ولا يلزم الأمران المذكوران، أو علموا بالقرائن خروجَه وأذِن لهم في الإقامة ولهم في القيام. انتهى.

قال العيني: لا حاجة إلى قوله: بأنَّ لفظ: (قَدْ) يقرب الماضي من الحال. لأنَّ الجملة التي دخلت عليها لفظةُ: (قَدْ) حاليَّةٌ كما ذكرنا، والأصل أن الجملة الفعلية الماضية إذا وقعت حالًا تدخل عليها: «قد»، كما تدخل «الواو» على الجملة الإسمية إذا وقعت حالًا، وإذا دخلت الجملُة الفعلية الواقعة حالًا عن لفظة: «قد» ظاهرًا تُقدَّر فيها، كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] أي: قد حصرت.

قال شيخنا: وتقدم احتمالُ أن يكون ذلك سببًا للنهي، فلا يلزم منه مخالفتُهم له، وقد تقدم الجمع بينه وبين حديث أبي قتادة: ((لا تقوموا حتى تروني)) قريبًا. انتهى.

قوله: (وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ) أي سويت.

قوله: (حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ) زاد مسلم من طريق يونس عن الزهري: ((قبل أن يكبر فانصرف))، وقد تقدم في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب من أبواب الغسل من وجه آخر عن يونس بلفظ: ((فلما قام في مصلاه)). وهو معارِض لما رواه أبو داود وابن حِبَّان عن أبي بكرة: ((أن النبي ﷺ دخل في صلاة الفجر فكبَّر ثم أومأ إليهم))، ولمالك من طريق عطاء بن يسار مرسلًا: ((أنه ﷺ كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار بيده أن امكثوا)).

ويمكن الجمع بينهما بحمل قولِه: ((كبَّرَ)) على: «أراد أن يكبر»، أو بأنهما واقعتان. أبداهُ عياض والقرطبي احتمالًا، وقال النووي: إنه الأظهر، وجزم به ابن حبان كعادته، فإنْ ثَبَتَ وإلا فما في «الصحيح» أصحُّ، ودعوى ابن بطال أن الشافعي احتج بحديث عطاء على جواز تكبير المأموم قبل تكبير الإمام - قال: فناقضَ أصلَه فاحتج بالمرسل - مُتَعَقَّبَةٌ بأن الشافعي لا يرُدُّ المراسيل مطلقًا بل يحتج منها بما يعتضِد، والأمر هنا كذلك لحديث أبي بكرة الذي ذكرناه.

قوله انْتَظَرْنَا جملة حالية عامل في الظرف.

قوله: (أَنْ يُكَبِّرَ) كلمةُ: (أَنْ) مصدرية، أي انتظرنا تكبيره.

قوله: (انْصَرَفَ) أي إلى الحجرة، وهو جواب: (إِذَا).

قوله: (قَالَ) استئنافٌ أو حال.

قوله: (عَلَى مَكَانِكُمْ) أي كونوا على مكانكم والزموا موضعكم.

قوله: (فَمَكَثْنَا) مِنَ المكث، وهو: اللُّبث.

قوله: (عَلَى هَيْئَتِنَا) بفتح الهاء وسكون الياء آخرِ الحروف وفتحِ الهمزة بعدها التاء المثناة من فوق. والمراد بذلك أنهم امتثلوا أمره ﷺ في قولِه (عَلَى مَكَانِكُمْ) فاستمرُّوا على الهيئة أي على الكيفية التي تركَهم عليها وهي قيامُهم في صفوفهم المعتدلة.

وفي رواية الكُشْمِيهَني: <على هِينَتِنَا> بكسر الهاء وبعد الياء نون مفتوحة بعدها تاء مثناة من فوق مكسورة. والهِينَةُ: الرِّفقُ والتأنِّي. ورواية الجماعة أصوب وأوجَهُ.

قوله (يَنْطِفُ) بكسر