Skip to content

مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط حديث: أن النبي نهى عن الصلاة بعد الصبح

مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط

إبراهيم بن علي النعماني

Printed page ١٠٣

وفي «مصنَّف» ابن أبي شَيْبَة عن أبي العالية قال: ((لَا تَصلحُ الصَّلاة بعد العَصْرِ حتَّى تغيبَ الشَّمس وَبَعْدَ الصُّبح حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ))، قال: وكان عُمَر يضرب على ذلك، وعن الأَشْتَر قال: كان خالد بن الوليد يضرب النَّاس على الصَّلاة بعد العصر، وكرهها سالم ومحمَّد بن سيرين، وعن ابن عُمَر قال: صلِّيت مع النَّبِيِّ ﷺ ومع أبي بكر وعمر وعثمان، فلا صلاة بعد الغداة حتَّى تطلع الشمس، وقال أبو سعيد: تمر يأتي بزبد أحبُّ إليَّ من صلاة بعد العصر، وعن ابن مسعود: كنا نُنهى عن الصَّلاة عند طلوع الشَّمس وعند غروبها، وقال بلال: لم ينه عن الصَّلاة إلَّا عند غروب الشمس، لأنَّها تغرب في قرن شيطان؛ ورأى أبو مسعود رجلًا يصلِّي عند طلوع الشَّمس فنهاه، وكذا شُرَيح، وقال الحسن: كانوا يكرهون الصَّلاة عند طلوع الشَّمس حتَّى ترتفع، وعند غروبها حتَّى تغيب، وحكاه ابن حزم عن أبي بكرة، وفي «فوائد أبي الشيخ» رأى حُذَيفة رجلًا يصلِّي بعد العصر فنهاه، فقال: أَوَ يعذِّبني الله عليها، قال: يعذِّبك على مخالفة السنَّة، فإن قلت: أخرج البخاري ومسلم عن الأسود عن عائشة قالت: ((لم يكنْ رَسُول اللهِ ﷺ يدعهما سرًّا وَلَا عَلَانيَةً رَكْعَتَانِ قبل الصُّبح وركعتان بعد العَصْرِ))، وَفِي لفظ لَهما: ((مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يأتيني فِي يَوْم بعد العَصْر إلَّا صلَّى رَكْعَتَيْنِ))، وروى أبو داوود من حديث قيس بن عَمْرو قال: ((رأى رسولُ اللهِ ﷺ رجلًا يٌصلِّي بعدَ صلاةِ الصُّبح ركعتينِ، فقال ﵇: الصُّبح رَكْعَتَانِ، فقال الرجل: إنِّي لمْ أكنْ صلِّيتُ الركعتين اللتين قبلها فصلَّيتهما الآن، فسكتَ رسولُ اللهِ ﷺ)، هكذا رواه أبو داود وقال: قيس بن عمرو، وفي رواية: قيس بن قَهْد بالقاف؛ قال العَيني: استقرَّت القاعدة أنَّ المبيح والحاظر إذا تعارضا جُعِل الحاظر متأخِّرًا، وقد وَرَد نهي كثير في أحاديث كثيرة، وأمَّا حديث الأسود عن عائشة فإن صلاته ﵇ فيه مخصوصة به، والدليل عليه ما ذكرنا أنَّ عُمَر ﵁ كان يضرب على الركعتين بعد العصر بمحضر من الصحابة من غير نكير، وذكر الماوَرْدي من الشافعيَّة وغيره أيضًا أن ذلك من خصوصياته ﵇، وقال الخطَّابي أيضًا: كان النَّبِيُّ ﷺ مخصوصًا بهذا دون الخلق، وقال ابن عقيل: لا وجه له إلَّا هذا الوجه، وقال الطَّبَرِي: فعل ذلك تنبيهًا لأمَّته، أنَّ نهيه كان على وجه الكراهة لا التحريم، وقال الطَّحاوي: الذي يدلَّ على الخصوصيَّة أنَّ أمَّ سلمة ﵂ هي الَّتي روت صلاته إيَّاهما، قيل لها: أفنقضيهما إذا فاتتنا بعد العصر، قالت: لا.

وأما حديث قَيْس بن عَمْرو فقال في «الإمام» : إسناده غير متَّصل، ومحمَّد بن إبراهيم لم يسمع من قَيْس، وقال ابن حبَّان لا يحلُّ الاحتجاج به، وقد أكَّد النَّهي حديث علي بن أبي طالب ﵁، وقال أبو حفص: ((حدَّثنا محمَّد بن نُوح حدَّثنا شُعَيب بن أيُّوب حدَّثنا أَسْباط بن محمَّد وأبو نُعَيم عن سُفْيان عن أبي إِسْحاق عن عاصم بن ضُمرة عن علي ﵁، قال: كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يصلِّي صَلَاة مَكْتُوبَة إلَّا صلَّى بعْدهَا رَكْعَتَيْنِ