Skip to content

مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط حديث: ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم

مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط

إبراهيم بن علي النعماني

Printed page ٩٣

لعطاء: كم ذكر لك أنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أخَّرها ليلتئذ؟ قال: لا أدري. قال عطاء: وأحبُّ إليَّ أن تُصلِّيها إمامًا وخِلْوًا مؤخرة، كما صلَّاها النَّبِيُّ ﷺ ليلتئذ، فإن شقَّ ذلك عليك خلوا، أو على النَّاس في الجماعة وأنت إمامهم فصلِّها وسطًا لا معجَّلة ولا مؤخرة. وعند النَّسائي: عن عطاء عن ابن عبَّاس وعن ابن جُرَيج عن عطاء عن ابن عباس: (أخَّر النَّبِيُّ ﷺ العشاء ذات ليلة حتَّى ذهب من الليل، فقام عُمَر ﵁ فنادى: الصَّلاة يا رسول الله، رقد النِّساء والولدان. فخرج رسول الله ﷺ والماء يقطر من رأسه، فقال: إنَّه للَوَقْتُ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ).

قوله: (شُغِلَ) بلفظ المجهول، قال الجوهري: يقال: شغلت عنك بكذا، على ما لم يسمَّ فاعله.

قوله: (عَنْها) أي عن وقتها، أي متجاوزًا عنه.

قوله: (لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا) قال شيخنا: هذا التأخير متغاير للتأخير المذكور في حديث جابر وغيره، المقيَّد بتأخير اجتماع المصلِّين، وسياقه يُشعر بأنَّ ذلك لم يكن من عادته.

قوله: (حَتَّى رَقَدْنَا فِي المَسْجِدِ) قلت: سيأتي في فقه الحديث الكلام على هذا.

قوله: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) أي عبد الله.

قوله: (لَا يُبَالِي) أي لا يكترث.

قوله: (أَقَدَّمَ العِشَاءَ أَمْ أَخَّرَهَا) عند عدم خوفه من غلبة النَّوم عن وقت العشاء، (وَقَدْ كَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا) أي قبل العشاء، قلت: وقد تقدَّم تفصيل الكلام على هذا.

٥٧١ - قوله: (قَالَ ابنُ جُرَيْجٍ) أي عبد الملك بن جُرَيج بالإسناد الذي قبله، وهو محمود بن غيلان عن عبد الرزَّاق عن ابن جُرَيج، وليس هو بتعليق، قال شيخنا: ووهم من زَعَمَ إنَّه معلَّق، وقد أخرجه عبد الرزَّاق في «مصنَّفه» بالإسنادين، وأخرجه من طريقه الطبراني، وعند أبو نُعَيم في «مستخرجه».

قوله: (فَقَامَ عُمَر فَقَالَ: الصَّلَاةَ) وفي رواية للبخاري زاد: ((رَقدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ)) كما في حديث عائشة الماضي، قال العَيني: والصلاةَ منصوبة على الإغراء.

قوله: (يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً) جملة فعليَّة مضارعة وقعت حالًا بدون الواو، والمعنى: يقطر ماء رأسه، لأنَّ التمييز في حكم الفاعل.

قوله: (وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ) أيضًا حال، كذا للأكثر وللكُشْمِيهَني: <عَلَى رَأْسي>، وهو وهم لما ذكر بعده من هيئة عصره ﷺ شعره من الماء، وكأنَّه كان اغتسل قبل أن يخرج.

قوله: (فَاسْتَثْبَتُّ) مقول ابن جُرَيج بلفظ المتكلِّم، والاستثبات: طلب التثبُّت، وهو التأكيد في سؤاله.

قوله: (عَطَاءً) منصوب بقوله: (فَاسْتَثْبَتُّ) وقد تردَّد الكِرْماني فيه بين عطاء بن يسار وعطاء بن أبي رباح، والحامل له عليه كون كلٍّ منهما يروي عن ابن عبَّاس. قال شيخنا: هو ابن أبي رباح، ووهم من زَعَمَ إنَّه ابن يسار. قال العَيني: أراد به الكِرْماني، ولكنَّه ما جزم إنَّه ابن يسار، بل قال: الظَّاهر أنَّه عطاء بن يسار، ويحتمل عطاء بن أبي رباح. قال شيخنا: انظر وتعجَّب من أين للعينيِّ الاطلاع على الإرادة مع توجيه احتمال أن يكون بعض من تكلَّم على البخاري أنَّه عطاء بن يسار على أنَّ ــ زَعَمَ ــ يشمل من يجزم ومن يتردَّد. انتهى.

قوله: (كَمَا أَنْبَأَهُ ابنُ عَبَّاسٍ) أي مثل ما أخبره ابن عبَّاس.

قوله: (فَبَدَّدَ) أي فرَّق، والتبديد: التفريق.

قوله: (عَلَى