Skip to content

حاشية السندي على سنن النسائي كتاب الصيام

حاشية السندي على سنن النسائي

محمد بن عبد الهادي السندي

Printed page ٤/ ١٥٩

[٢٢١١] الصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ قد ذكرُوا لَهُ مَعَاني لَكِن الْمُوَافق للأحاديث أَنه كِنَايَة عَن تَعْظِيم جَزَائِهِ وَأَنه لَا حد لَهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تفيده الْمُقَابلَة فِي حَدِيث مَا من حَسَنَة عَملهَا بن آدم الا كتب لَهُ عشر حَسَنَات إِلَى سبعمائه ضعف الا الصّيام فَإِنَّهُ لي وَأَنا أجزى بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافق لقَوْله تَعَالَى انما يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب وَذَلِكَ لِأَن اخْتِصَاصه من بَين سَائِر الْأَعْمَال بِأَنَّهُ مَخْصُوص بعظيم لَا نِهَايَة لعظمته ولاحد لَهَا وَأَن ذَلِك الْعَظِيم هُوَ الْمُتَوَلِي لجزائه مِمَّا ينساق الذِّهْن مِنْهُ إِلَى أَن جزاءه مِمَّا لَا حد لَهُ وَيُمكن أَن يُقَال على هَذَا معنى قَوْله لي أَي أَنا مُنْفَرد بِعلم مِقْدَار ثَوَابه وتضعيفه وَبِه تظهر الْمُقَابلَة بَينه وَبَين قَوْله كل عمل بن آدم لَهُ الا الصّيام هُوَ لي أَي كل عمله لَهُ بِاعْتِبَار أَنه عَالم بجزائه وَمِقْدَار تَضْعِيفه إِجْمَالا لما بَين الله تَعَالَى فِيهِ الا الصَّوْم فَإِنَّهُ الصَّبْر الَّذِي لَا حد لجزائه جدا بل قَالَ انما يُوفي الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب وَيحْتَمل أَن يُقَال معنى قَوْله كل عمل بن آدم لَهُ الخ أَن جَمِيع أَعمال بن آدم من بَاب الْعُبُودِيَّة والخدمة فَتكون لائقة لَهُ مُنَاسبَة لحاله بِخِلَاف الصَّوْم فَإِنَّهُ من بَاب التَّنَزُّه عَن الْأكل وَالشرب والاستغناء عَن ذَلِك فَيكون من بَاب التخلق بأخلاق الرب ﵎ وَأما حَدِيث مَا من حَسَنَة عَملهَا بن آدم الخ فَيحْتَاج على هَذَا الْمَعْنى إِلَى تَقْدِير بِأَن يُقَال كل عمل بن آدم جَزَاؤُهُ مَحْدُود لِأَنَّهُ لَهُ أَي على قدره الا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي فَجَزَاؤُهُ غيرمحصور بل أَنا الْمُتَوَلِي لجزائه على قدري وَالله تَعَالَى أعلم حِين يفْطر من الْإِفْطَار أَي يفرح حِينَئِذٍ