آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي
وَلَيْتَ حَظِّي كَانَ فِي أَنِيسِ ... فَرْدٍ وَلَوْ كَالطَّاهِرِ الْوَنِيسِ
الْجَنَّانُ: ظَلَمْتَ إِذْ ضَمَمْتَنِي لِهَذَا ... وَهْوَ الَّذِي جَرَّ الْبَلَا وَهَاذَى
وَجُرْتَ إِذْ حَشَرْتَنِي فِي زُمْرَتِهْ ... وَخَمْرَتِي فِي الشُّرْبِ غَيْرُ خَمْرَتِهْ
فَهْوَ زَمِيلِي وَالدُّرُوسُ تَشْهَدُ ... لَكِنَّنِي بِالزُّورِ لَسْتُ أشْهَدُ
وَلَا أُدَارِيهِ وَلَا أَعْبُدُهْ ... يَوْمًا وَلَوْ أَنَّ الْوَرَى أَعْبُدُهْ
وَإنَّنِي إِذَا غَدَوْتُ فِي كَبَدْ ... فَلَا أُبَالِي عَابِدًا وِإنْ عَبَدْ
الْجَلَّالِي: عَجِبْتُ مِنْكُمْ وَالْأَصَحُّ مِنْكُمَا ... وَيْلِي عَلَيْكُمْ ثُمَّ وَيْلِي مِنْكُمَا
لَمْ أَدْرِ مِمَّا سُقْتُمَا إِلَيَّا ... أَلِى يَكُونُ الْمَيْلُ أَمْ عَلَيَّا؟
فَتَارَةً أَسْمَعُ مَدْحًا صَادِعَا ... وَتَارَةً أَسْمَعُ قَدْحًا رَادِعَا
وَتَارَةً تَتَّفِقَانِ لِغَرَضْ ... وَتَارَةً تَخْتَلِفانِ لِمَرَضْ
تَلَوِّيٌ يَمْقُتُهُ الْحُرُّ الْأَبِي ... وَلَا يُغَرِّرُ سِوَى التَّيْسِ الْغَبِي
يَا قَوْمُ ذُو الْوَجْهَيْنِ لَوْ يُزْجِيهَا ... شَمْسَ نَهَارٍ لَمْ يَكُنْ وَجِيهَا
يَا لَيْتَكمْ حِينَ عَرَفْتُمُونِي ... عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَا صَرَفْتُمُونِي
فَإِنَّنِي صِرْتُ عَدِيمَ الْفَائِدَهْ ... فِي كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ لَحْسِ الْمَائِدَهْ
أَصْبَحْتُ كَالْحِمَارِ لَا يُذَكَّى ... فَيَدْفَعَ الْجُوعَ وَلَا يُزَكَّى (٦٦)
وَانْعَكَسَتْ وَظَائِفُ الْأَعْضَاءِ ... عِنْدِي فَإِسْخَاطِيَ مِنْ إِرْضَائِي
أَشُمُّ مِنْ عَيْنِي وَأَنْفِي يَسْمَعُ ... أَسْعَى عَلَى بَطْنِي وَرِجْلِي تَدْمَعُ
لَوْ كَانَ لِي مَالٌ لَكُنْتُ أَفْتَدِي ... بِالْمَالِ مِنْ هَذَا الرَّئِيسِ الْمُعْتَدِي
فَمَا عَرَفْتُ الْخَيْرَ مُذْ عَرَفْتُهْ ... وَلَوْ بَدَا لِي كَلِمًا حَرَفْتُهْ
وَلِي قَرُونَةٌ إذَا مَا هَجَسَتْ ... هَوَاجِسُ الْإِلْهَام فِيهَا انْبَجَسَتْ (٦٧)
فَيْضًا مِنَ الْحَدْسِ الَّذِي لَا يَكْذِبُ ... وَذُو الشُّكُوكِ دَائِمًا مُعَذَّبُ (٦٨)
وَحَدَّثَتْنِي الْيَوْمَ أَنَّ الْأَمْرَا ... رَمَادُ إِيهَامِ يُغَطِّي الْجَمْرَا
وَأَنَّ هَذَا الْجَمْعَ فِيهِ سِرُّ ... سَيَنْجَلِي لِلْعَيْنِ وَهْوَ شَرُّ
وَأَنَّ هَذَا السَّيِّدَ الرَّئِيسَا ... لَا بُدَّ أَنْ يَرَى رَأْيًا نَفِيسَا