فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -
عَظيمِ قدْرِهَا، وأموالَ بني النضير، وهي الحوائطُ السَّبْعُ بالمدينة، لم يُخرِجْ ... إلى الله ﷿ منه، وأقطعَ ابنَتَهُ فاطمةَ دون جميع المسلمين فَدَكَ معَ كثرتِهِا وجلالَتِهَا! !
فلو كان الأمرُ على ما قالوا أنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ وابنتَهُ حازَا جميعَ هذه الأموال لأنفسِهِمَا دونَ جميعِ المسلمين؛ لكان ﷺ أحَدَ مُلوكِ الدُّنْيَا مِنَ الأنبياء! ! وهُوَ أزْهَدُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ مِن النَّبِيِّينَ وَالمرْسَلَيْنَ، لا نَعْلَمُ أحدَاً مِن الأنبياء عُرِضَتْ عليه خَزَائنُ الأرضِ عَلى أنْ لا يُنْقَصَهُ ذلك مما عند اللَّهِ ﷿ في الآخرة؛ فَأبَى ذلك، وقال: «بل اجمَعُوهُ لي في الآخرة» غيرَهُ ﷺ.
ولمْ يزَلْ مُعْرِضَاً عن الدُّنيَا، لا يَعْبَأُ بشيءٍ مِنهَا، حتَّى لَقِيَ اللَّهَ ﷿، وقد ذكرنَا قليلاً مِن كثيرٍ مِنْ زُهْدِهِ في الدُّنيَا في هذا الكتاب). (١)
ويحسن هنا إ يراد الحديث الطويل الكافي، الذي تضمن تفصيلات مهمة حول تركة النبي ﷺ
عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرٍ، ــ ذَكَرَ لِي ذِكْرَاً مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى مَالِكِ بنِ أَوْسٍ،