جواب الاستفتاء عن حقيقة الربا - ضمن «آثار المعلمي»
عبارةً، وفيها: «قد أجمع المسلمون نقلًا عن النبي ﵌ أن اشتراط الزيادة في السلف ربًا». ثم اعترضه بأن العيني اعترف في «شرح الهداية» (١) ــ وهو متأخر عن «شرح البخاري» ــ بأنه لم يثبت في هذا الباب النهيُ عن النبي ﵌.
أقول: لا منافاة بين كلامه في الموضعين، وإنما أراد أنه لم يثبت حديثُ: «كل قرض جرَّ منفعةً فهو ربا»، وعدم ثبوته بل وعدم ثبوت النقل من وجهٍ تقوم به الحجة على حدته لا يُنافي ثبوت الإجماع.
وهذا كما قالوا في المتواتر: إنه لا يُشترط في المخبرين به العدالة ولا الإسلام. وقد نقل الإجماع جماعة لا يُحْصَون من جميع المذاهب الإسلامية، فنقله الجصاص (٢) وأثبت أن لفظ الربا في القرآن ينتظم الربا بالزيادة المشروطة في القرض وبغيرها، كما تقدم عنه.
ونقله أيضًا الباجي في «شرح الموطأ» (٣)، ونقله الشافعية والحنابلة في كتبهم، واتفقت المذاهب الأربعة والزيدية والإمامية والخوارج وسائر المسلمين عليه، ولا يُعلَم أحد ممن يتسمى بالإسلام خالفَ فيه.
[ق ٢٠]
بعض الآثار عن الصحابة والتابعين
أخرج البخاري في «صحيحه» (٤) في مناقب عبد الله بن سلام أنه قال لأبي بردة بن أبي موسى: إنك بأرضٍ الربا فيها فاشٍ، إذا كان لك على رجل