مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
"لما أسلم عمر. كان الإسلام كالرجل المقبل لا يزداد إلا قرباً. فلما قتل كان الإسلام كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعداً " [٢] .
وشهد الفاروق جميع الغزوات مع رسول الله ﷺ. وكثيراً ما نزل القرآن برأيه. ونشير إلى ذلك على سبيل المثال لا الحصر.
من ذلك إشارته على رسول الله ﷺ بأن يقتل المشركين أسرى بدر وشبهه النبي يومئذ بنوح إذ قال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ [٣] ثم نزل آيات سورة الأنفال برأي عمر وذلك قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [٤] .
وعمر ﵁ هو الذي أشار على رسول الله ﷺ. بأن يأمر نساءه بالاحتجاب عن الناس جميعاً ونزل بعد ذلك قوله تعالى ... ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب﴾ [٥] .
ويوم وفاة ابن أبي. قال الفاروق للنبي ﷺ:" أتصلي عليه وقد قال يوم كذا: كذا وكذا وكذا يشير إلى قوله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلّ﴾ ، وما نحن وهؤلاء إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك ".
ثم نزل قوله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [٦] .