Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤١ - التنبيه على خبر باطل في أخبار مكة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ٤٥٥

وقال الإمام أحمد أيضاً حدثنا عبد الله بن الحارث - وهو ابن عبد الملك المخزومي - عن ابن جريج أخبرني أبو اليزيد أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يزعم أن النبي ﷺ "نهى عن الصور التي في البيت، ونهى الرجل الذي يصنع ذلك", وأن النبي ﷺ "أمر عمر بن الخطاب ﵁ زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه" إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد رواه الإمام أحمد أيضاً بإسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن. ورواه أبو داود في سننه والبيهقي من طريقه وإسناده حسن. وفي هذا الحديث رد لما جاء في الأخبار الأربعة لأن النبي ﷺ أمر بمحو الصور التي في الكعبة ولم يستثن شيئاً منها، وفي هذا أبلغ رد على من زعم أنه ﷺ وضع كفيه على صورة مريم وعيسى وأمر بإبقائها ومحو ما سواها.

وأيضاً فإن النبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب ﵁ وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها وفي هذا رد على ما جاء في خبر أبي نجيح أنه ﷺ أرسل الفضل بن العباس فجاء بماء زمزم.

الوجه الثالث: ما ذكره الزرقاني على المواهب أنه وقع عند الواقدي في حديث جابر وكان عمر قد ترك صورة إبراهيم فلما دخل رسول الله ﷺ رآها فقال: "يا عمر ألم آمرك أن لا تدع فيها صورة، قاتلهم الله جعلوه شيخاً يستقسم بالأزلام". ثم رأى صورة مريم فقال: "امحوا ما فيها من الصور، قاتل الله قوماً يصورون ما لا يخلقون". وهذا ظاهر في شدة إنكاره ﷺ للصور التي رآها في الكعبة ومنها صورة مريم. ويدل على تشديده في الإنكار ثلاثة أمور: أحدها: إنكاره ﷺ على عمر ﵁ حير ترك بعض الصور فلم يمحها، والثاني: أمره بمحو الصور بدون استثناء. والثالث: دعاؤه على المصورين.