تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
ارتدّ عن الإسلام.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب: أن الذي ذكر الله إنما يعلمه بشر، إنما افتتن إنه كان يكتب الوحي، فكان يملي عليه رسول الله ﷺ: "سميع عليم" أو "عزيز حكيم" وغير ذلك من خواتم الآي، ثم يشتغل عنه رسول الله ﷺ وهو على الوحي، فيستفهم رسول الله ﷺ، فيقول: أعزيز حكيم، أو سميع عليم، أو عزيز عليم؟ فيقول رسول الله ﷺ: أيّ ذلك كتبت فهو كذلك، ففتنه ذلك، فقال: إن محمدا يكل ذلك إليّ، فأكتب ما شئت، وهو الذي ذكر في سعيد بن المسيب من الحروف السبعة.
واختلف القرّاء في قراءة قوله (يُلْحِدُونَ) فقرأته عامَّة قرّاء المدينة والبصرة (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ) بضم الياء من ألحد يلحد إلحادا، بمعنى يعترضون، ويعدلون إليه، ويعرجون إليه، من قول الشاعر:
قُدْنِيَ مِنْ نَصْرِ الخبَيْبَيْنِ قَدِي ... لَيْسَ أميرِي بالشَّحيحِ المُلْحِدِ (١)
وقرأ ذلك عامَّة قرّاء أهل الكوفة: (لِسَانُ الَّذِي يَلْحِدُونَ إلَيْهِ) بفتح الياء، يعني: يميلون إليه، من لحد فلان إلى هذا الأمر يلحد لحدا ولحودا، وهما عندي لغتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب فيهما الصواب. وقيل (وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) يعني: القرآن كما تقول العرب لقصيدة من الشعر يعرضها الشاعر: هذا لسان فلان، تريد قصيدته؛ كما قال الشاعر:
لِسانُ السُّوءِ تُهْدِيها إلَيْنَا ... وحِنْتَ وَما حَسِبْتُكَ أنْ تَحِينا ...