Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث

ابن جرير الطبري

Printed page ١/ ٧٢

والإيمانُ بمحكمه المبين، باب خامسٌ من أبوابها؛ والتسليمُ لمتشابهه الذي استأثر الله بعلمه وحَجَب علمه عن خلقه والإقرارُ بأن كل ذلك من عند رّبه، باب سادسٌ من أبوابها؛ والاعتبار بأمثاله والاتعاظ بعظاته، باب سابعٌ من أبوابها.

فجميع ما في القرآن -من حروفه السبعة، وأبوابه السبعة التي نزل منها- جعله الله لعباده إلى رضوانه هاديًا، ولهم إلى الجنة قائدًا. فذلك معنى قوله ﷺ: "نزل القرآن من سبعة أبواب الجنة".

وأما قوله ﷺ في القرآن: "إن لكلّ حرف منه حدًّا"، يعني (١) لكل وجه من أوجهه السبعة حد حدّه الله جل ثناؤه، لا يجوز لأحد أن يتجاوزه.

وقوله ﷺ: "وإن لكل حرف منها ظَهرًا وبطنًا"، فظهره: الظاهر في التلاوة، وبطنه: ما بطن من تأويله (٢) .

وقوله: "وإن لكلّ حدٍّ من ذلكُ مطَّلَعًا"، فإنه يعني أنّ لكل حدٍّ من حدود الله التي حدَّها فيه -من حلالٍ وحرامٍ، وسائر شرائعه- مقدارًا من ثواب الله وعقابه، يُعاينه في الآخرة، ويَطَّلع عليه ويلاقيه في القيامة. كما قال عمر بن الخطاب ﵁: "لو أنّ لي ما في الأرض من صفراءَ وبيضاءَ لافتديتُ به من هَوْلِ المطَّلَع"، يعني بذلك ما يطَّلع عليه ويهجُم عليه من أمر الله بعد وفاته.