Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث

ابن جرير الطبري

Printed page ١/ ٦٥

وإذْ كان ذلك كذلك، لم يكن القوم بتركهم نقلَ جميع القراآت السبع، تاركين ما كان عليهم نقله، بل كان الواجب عليهم من الفعل ما فعلوا. إذْ كانَ الذي فعلوا من ذلك، كان هو النَّظرَ للإسلام وأهله. فكان القيامُ بفعل الواجب عليهم، بهم أولى من فعل ما لو فعلوه، كانوا إلى الجناية على الإسلام وأهله أقرب منهم إلى السلامة، من ذلك (١).

وأما ما كانَ من اختلاف القراءة في رفع حرفٍ وجرِّه ونصبه، وتسكين حرفٍ وتحريكه، ونقل حرف إلى آخر مع اتّفاق الصورة، فمن معنى قول النبي ﷺ: "أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف" - بمعزل (٢). لأنه معلوم أنه لا حرفَ من حروف القرآن - مما اختلفت القراءة في قراءته بهذا المعنى- يوجب المراء به كفرَ الممارى به في قول أحد من علماء الأمة. وقد أوجب ﵊ بالمراءِ فيه الكفر، من الوجه الذي تنازع فيه المتنازعون إليه، وتظاهرتْ عنه بذلك الرواية (٣) على ما قد قدمنا ذكرها في أول هذا الباب (٤).

فإن قال لنا قائل: فهل لك من علم بالألسن السبعة التي نزل بها القرآن؟ وأي الألسن هي من ألسن العرب؟