Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث ١١

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث

ابن جرير الطبري

Printed page ١٣/ ٤٢١

واستشهد هؤلاء لصحة قراءتهم كذلك بقوله في "آل عمران": (يَغْشَى طَائِفَةً) [سورة ال عمران: ١٥٤] .

* * *

قال أبو جعفر: وأولى ذلك بالصواب: (إِذْ يُغَشِّيكُمْ) ، على ما ذكرت من قراءة الكوفيين، لإجماع جميع القراء على قراءة قوله: (وينزل عليكم من السماء ماء) ، بتوجيه ذلك إلى أنه من فعل الله ﷿، فكذلك الواجب أن يكون كذلك (يغشيكم) ، إذ كان قوله: (وينزل) ، عطفًا على "يغشي"، ليكون الكلام متسقًا على نحو واحد.

* * *

وأما قوله ﷿: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) ، فإن ذلك مطرٌ أنزله الله من السماء يوم بدر ليطهر به المؤمنين لصلاتهم، لأنهم كانوا أصبحوا يومئذ مُجْنبِين على غير ماء. فلما أنزل الله عليهم الماء اغتسلوا وتطهروا، وكان الشيطان قد وسوس إليهم بما حزنهم به من إصباحهم مجنبين على غير ماء، فأذهب الله ذلك من قلوبهم بالمطر. فذلك ربطه على قلوبهم، وتقويته أسبابهم، وتثبيته بذلك المطر أقدامهم، لأنهم كانوا التقوا مع عدوهم على رملة ميثثاء، (١) فلبَّدها المطر، حتى صارت الأقدام عليها ثابتة لا تسوخ فيها، توطئةً من الله ﷿ لنبيه ﵇ وأوليائه، أسبابَ التمكن من عدوهم والظفر بهم.

* * *

وبمثل الذي قلنا تتابعت الأخبار عن [أصحاب] رسول الله ﷺ وغيره من أهل العلم. (٢)