Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث ٦٥

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث

ابن جرير الطبري

Printed page ١١/ ٤٢٩

أرى أمتي يعذب بعضها بعضًا! وأوحي إليه: ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ ، [سورة العنكبوت: ١،٣] ، فأعلمه أن أمته لم تخصّ دون الأمم بالفتن، وأنها ستبلى كما ابتليت الأمم. ثم أنزل عليه: ﴿قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة المؤمنون: ٩٣،٩٤] ، فتعوّذ نبي الله، فأعاذه الله، لم يرَ من أمته إلا الجماعة والألفة والطاعة. ثم أنزل عليه آية حذّر فيها أصحابه الفتنة، فأخبره أنه إنما يُخَصّ بها ناسٌ منهم دون ناس، فقال: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ، [سورة الأنفال: ٢٥] ، فخصّ بها أقوامًا من أصحاب محمد ﷺ بعده، وعصم بها أقوامًا.

١٣٣٧٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: لما جاء جبريل إلى النبي ﷺ فأخبره بما يكون في أمته من الفرقة والاختلاف، فشق ذلك عليه، ثم دعا فقال: اللهم أظهر عليهم أفضلهم بقية. (١)

١٣٣٧٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو الأسود قال، أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير قال: لما نزلت هذه الآية:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم"، قال رسول الله ﷺ: أعوذ بالله من ذلك! = قال:"أو من تحت أرجلكم"، قال: أعوذ بالله من ذلك = قال:"أو يلبسكم شيعًا"، قال: هذه أيسر! ولو استعاذه لأعاذه. (٢)