تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
لم يحج وكان غنيًّا وكانت له قوة"، فقد كفر بها. (١) وقال قوم من المشركين: فإنا نكفر بها ولا نفعل! فقال الله ﷿:"فإن الله غني عن العالمين".
* * *
وقال آخرون بما:-
٧٥٢٠- حدثني إبراهيم بن عبد الله بن مسلم قال، أخبرنا أبو عمر الضرير قال، حدثنا حماد، عن حبيب بن أبي بقية، عن عطاء بن أبي رباح، في قوله:"ومن كفر فإن الله غني عن العالمين"، قال: من كفر بالبيت. (٢)
* * *
وقال آخرون: كفره به: تركه إياه حتى يموت.
*ذكر من قال ذلك:
٧٥٢١- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثني أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"من كفر"، فمن وجدَ ما يحج به ثم لا يحجَّ، فهو كافر.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات بالصواب في ذلك قولُ من قال:"معنى"ومن كفر"، ومن جحد فرضَ ذلك وأنكرَ وُجوبه، فإن الله غني عنه وعن حَجه وعن العالمين جميعًا".
وإنما قلنا ذلك أولى به، لأن قوله:"ومن كفر" بعقب قوله:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"، بأن يكون خبرًا عن الكافر بالحج، أحقُّ منه بأن يكون خبرًا عن غيره، مع أنّ الكافر بفرض الحج على مَن فرضه