Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث ٦

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث

ابن جرير الطبري

Printed page ١/ ١٧١

ومنه قول الراجز:

* فَصُدَّ عَنْ نَهْجِ الصِّراطِ القَاصدِ (١) *

والشواهد على ذلك أكثرُ من أن تُحصى، وفيما ذكرنا غنًى عما تركنا.

ثم تستعيرُ العرب "الصراط" فتستعمله في كل قولٍ وعمل وُصِف باستقامة أو اعوجاج، فتصفُ المستقيمَ باستقامته، والمعوجَّ باعوجاجه.

والذي هو أولى بتأويل هذه الآية عندي، أعني: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) ، أن يكونا معنيًّا به: وَفّقنا للثبات على ما ارتضيتَه ووَفّقتَ له مَنْ أنعمتَ عليه من عبادِك، من قولٍ وعملٍ، وذلك هو الصِّراط المستقيم. لأن من وُفّق لما وفق له من أنعم الله عليه من النبيِّين والصديقين والشهداء، فقد وُفّق للإسلام، وتصديقِ الرسلِ، والتمسكِ بالكتاب، والعملِ بما أمر الله به، والانزجار عمّا زَجره عنه، واتّباع منهج النبيّ ﷺ، ومنهاج أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. وكلِّ عبدٍ لله صالحٍ، وكل ذلك من الصراط المستقيم.

وقد اختلفتْ تراجمةُ القرآن في المعنيِّ بالصراط المستقيم (٢) . يشمل معاني جميعهم في ذلك، ما اخترنا من التأويل فيه.

ومما قالته في ذلك، ما رُوي عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ، أنه قال، وذكر القرآن، فقال: هو الصراط المستقيم.

١٧٤ - حدثنا بذلك موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: حدثنا حسين الجُعْفي، عن حمزة الزيات، عن أبي المختار الطائي، عن ابن أخي الحارث، عن الحارث، عن عليّ، عن النبي ﷺ (٣) .