Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث

ابن جرير الطبري

Printed page ١/ ١١٢

قول القائل: شَطَنَتْ دَاري من دارك - يريد بذلك: بَعُدت. ومن ذلك قول نابغة بني ذبيان:

نأتْ بِسُعَادَ عَنْك نَوًى شَطُونُ ... فبانَت، والفؤادُ بها رَهِينُ (١)

والنوى: الوجه الذي نَوَتْه وقصَدتْه. والشَّطونُ: البعيد. فكأن الشيطان - على هذا التأويل - فَيعَال من شَطَن. ومما يدلّ على أن ذلك كذلك، قولُ أميّة ابن أبي الصّلت:

أَيُّمَا شاطِن عَصَاه عَكاهُ ... ثُم يُلْقَى في السِّجْن والأكْبَالِ (٢)

ولو كان فَعلان، من شاطَ يشيط، لقال أيُّما شائط، ولكنه قال: أيما شاطنٍ، لأنه من "شَطَن يَشْطُنُ، فهو شاطن".

تأويل قوله: (الرَّجِيمِ) .

وأما الرجيم فهو: فَعيل بمعنى مفعول، كقول القائل: كفٌّ خضيبٌ، ولحيةٌ دهين، ورجل لَعينٌ، يريد بذلك: مخضوبة ومدهونة وملعون. وتأويل الرجيم: الملعون المشتوم. وكل مشتوم بقولٍ رديء أو سبٍّ فهو مَرْجُوم. وأصل الرجم الرَّميُ، بقول كان أو بفعل. ومن الرجم بالقول قول أبي إبراهيم لإبراهيم صلوات الله عليه: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأرْجُمَنَّكَ﴾ [سورة مريم: ٤٦] .

وقد يجوز أن يكون قِيل للشيطان رجيمٌ، لأن الله جل ثناؤه طرَده من سَمواته، ورجمه بالشُّهب الثَّواقِب (٣)