Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٠/ ٢٥٠

وقوله: (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) يقول: وألقى في قلوبهم الخوف منكم (فَريقا تَقْتُلُونَ) يقول: تقتلون منهم جماعة، وهم الذين قتل رسول الله ﷺ منهم حين ظهر عليهم (وَتَأسِرُونَ فَرِيقًا) يقول: وتأسرون منهم جماعة، وهم نساؤهم وذراريهم الذين سبوا.

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَرِيقا تَقْتُلُون) الذين ضربت أعناقهم (وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا) الذين سبوا.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان (فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا) أي قتل الرجال وسبي الذراري والنساء (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) يقول: وملككم بعد مهلكهم أرضهم، يعني مزارعهم ومغارسهم وديارهم، يقول: ومساكنهم وأموالهم، يعني سائر الأموال غير الأرض والدور.

وقوله: (وأرْضًا لَمْ تَطَئوها) اختلف أهل التأويل فيها، أيّ أرض هي؟ فقال بعضهم: هي الروم وفارس ونحوها من البلاد التي فتحها الله بعد ذلك على المسلمين.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوها) قال: قال الحسن: هي الروم وفارس، وما فتح الله عليهم.

وقال آخرون: هي مكة.

وقال آخرون: بل هي خيبر.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان (وَأَرْضًا لَمْ تَطَئوها) قال: خيبر.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ) قال: قُرَيظة والنضير أهل الكتاب (وَأَرْضًا لَمْ تَطَئوها) قال: خيبر.

والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه أورث المؤمنين من أصحاب رسول الله ﷺ أرض بني قريظة وديارهم وأموالهم، وأرضا لم يطئوها يومئذ ولم تكن مكة ولا خَيبر، ولا أرض فارس والروم ولا اليمن، مما كان وطئوه